كنت وقفه بخدم

بدأت أفتش في الرسايل.. لقيت عالم تاني. رسايل حب وغرام، رسايل بتقوله “وحشتنا يا بابا”، رسايل عن ايجار البيت الواسع وتصليح التكييف. فهمت ليه كان بيكلمني فيديو من أوضة ضيقة.. كان أكيد مأجر أوضة كئيبة بس عشان يمثل فيها دور “الشهيد”، وبعد المكالمة يرجع لمراته التانية وبنته وقصره!الكاتبه نرمين عادل همام

حسيت إني كنت “حصالة” بالنسبة له.. شريكة في الفقر والهم، والست التانية شريكة في العز والرفاهية. بس السؤال اللي كان بياكل عقلي: إزاي؟ إزاي قدر يعيش الشخصيتين دول؟ وإزاي قدر يشوف دموعي عليه وهو عارف إنه بيغفلني؟

قمت من على الأرض، مسحت دموعي، وبصيت لنفسي في المراية. هالة اللي كانت “طيبة وعببيطة” ماټت في اللحظة دي. فتحت الدولاب، وطلعت “شنطة الورق” اللي هو شايلها، وبدأت أدور.. كنت عايزة أعرف الست دي مين، وجوازهم تم إمتى، والأهم.. الفلوس اللي حولتها له طول السنين دي راحت فين؟

كملت الشهر مع سامح وكأن مفيش حاجة حصلت. كنت بقوم من جنبه بالليل، وهو نايم بيحلم بأكاذيبه، وأدخل المطبخ، أشرب مية ساقعة عشان أطفي الڼار اللي في صدري. كنت بطبخ له أحلى الأكلات اللي بيحبها، وأنا ببص له وبقول في سري: “كُل يا سامح.. كُل بألف هنا، عشان دي آخر لقمة هتاكلها من إيدي.”

كنت بضحك في وشه، وبدلع العيال قدامه، وبسمع حكاويه عن “تعب الشغل” و”قرف السكن” وأنا بهز راسي وبقوله “ربنا يعينك يا حبيبي”. بس في الحقيقة، كنت في كل لحظة بختلسها بعيد عنه، بكلم المحامي.

أول حاجة عملتها، سحبت التوكيل العام من الدرج وصورته وبعته للمحامي “واتساب”. سألته: “ينفع أبيع لنفسي بموجب التوكيل ده؟” رد عليا: “طالما التوكيل ساري وفيه بند البيع للنفس وللغير، تقدري تظبطي الدنيا.” وفي ظرف أسبوع، كنت ماضية على عقود بيع الشقة التمليك والأرض اللي في البلد لنفسي بصفة قانونية، وسجلتهم في الشهر العقاري وهو قاعد في الصالة بيتفرج على الماتش!الكاتبه نرمين عادل همام

يوم سفره، وصلته المطار، وحضنته، وبكيت.. بس مكنتش ببكي على فراقه، كنت ببكي على العشر سنين اللي ضاعوا مع “تمثال رمل”.

وبعدها باسبوع رفعت قضية طلاق للضرر، وبعت له رسالة واحدة: “يا تطلق بالمعروف، يا الخلع هيكون الڤضيحة اللي هتخلص عليك وعلى مستقبلك هناك”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *