كنت وقفه بخدم

المضحك المبكي إن سامح لما جيه يتجوزني، ما دفعش غير مية جنيه مهر، لا شبكة تليق ولا فرح يحكوا عنه، وبحجة “بنامن مستقبلنا” وافقت وبدأت معاه من الصفر، قصدي من “تحت الصفر”. لكن الست اللي هناك، سافرت له بفستان الفرح، بعقد جواز أخوه هو اللي مضى عليه بتوكيل، راحت له “جاهزة” على العز اللي أنا بنيته.الكاتبه نرمين عادل همام
أهله جولي البيت، داخلين بوش “التقوى والورع” والتحايل: – “يا هالة يا بنتي، الراجل غريب ومحتاج ست تخدمه وتؤنس وحدته، والشرع محلل أربعة، ليه تخربي بيتك وتيتمي عيالك؟”
رديت عليهم بضحكة ۏجع: – “وحدته؟ ده متجوز مخلف بنت عندها 7 سنين وولد اصغر! يعني الوحدة دي بدأت وأنا لسه بخيط هدوم ولادي عشان ملقيش قرش زيادة أصرفه! عيالي ميتيمين وأبوهم عايش، يتّمهم لما قرر ياخد شقاي ويديه لواحدة تانية تلبس بيه دهب وتعيش في قصور. أنا مأمنتش مستقبل عياله اللي هناك.. أنا أمنت مستقبل عيالي أنا، وده حقي تمن العشر سنين اللي ضاعوا من عمري.”
أنا فعلاً حسبتها، عشر سنين جواز، كان بينزل فيهم شهر واحد.. يعني مجموع حياتي معاه “فعلياً” مكملش سنة! سنة واحدة مقابل تسع سنين شقى ووحدة وتربية ومسؤولية لوحدي.
دلوقتي، أنا غيرت شريحة التليفون، قفلت باب “الزن” والتحايل، ومحاولاته إنه يرجع “يتمسكن” عشان يرجع اللي ضاع منه. الأرض اللي في البلد، اللي كانت حلم أهله، هبيعها. أيوه هبيعها ومش هخلي له فيها ريحة، والفلوس دي مع اللي حوشته هفتح بيهم “ماركت كبير” في منطقة حيوية.الكاتبه نرمين عادل همام
مشروع يخليني “ست نفسي”، ماركت باسمي أنا، يضمن لبناتي عيشة كريمة وتعليم غالي، عشان لما يكبروا ميرضوش بـ “مية جنيه مهر” ولا يستنوا حد “يأمن مستقبلهم”.
أنا مش ندمانة، أنا أخدت تمن سنيني اللي فاتت كاش، وسبت له هو “العز” اللي هناك يعيش فيه.. عز مبني على باطل، وأهو قاعد هناك والنهاردة أنا اللي كسبت.. كسبت نفسي.
تمت
الكاتبه نرمين عادل همام
////////////////////
بعد ١٢ سنة خدمة وتنازل عن طموحي عشان يلمع هو، اكتشفت إنه مش بس عايزني أدفع نص مصاريف البيت.. ده كان حاسب تمن “النفس” اللي بتنفسه في شقته، ومجهز ورقة طلاقي
بمجرد ما “رصيدي” عنده يخلص. الصدمة مكنتش في الفلوس، الصدمة كانت في الملف اللي لقيته على لابه بالصدفة!
١٢ سنة.. ١٢ سنة وأنا “الحيطة المايلة” اللي ساند عليها أحلامه. ١٢ سنة بكنسل نفسي، وبطفي نوري عشان هو ينور. كنت فاكرة إننا “واحد”، لحد ما الليلة دي جات، والسکينة اتسنت على رقبتي بكلمة واحدة.
كنا قاعدين بنشرب الشاي، الجو هادي، والعيال ناموا. فجأة سكت، وبص لي بنظرة غريبة، نظرة “تاجر” بيجرد بضاعته، وقال ببرود يجمّد الډم في العروق:
“بصي يا نهى.. الدنيا غليت، وأنا مش حمل أشيل لوحدي. من بكرة، أي لقمة هتدخل البيت، أي فاتورة كهرباء، حتى إيجار الشقة التقديري.. هيتقسم بيني وبينك بالنص. مفيش حاجة اسمها ‘مراتي’، فيه حاجة اسمها ‘شريكة’ بتدفع.”
ضحكت بۏجع وقلت له: “أدفع منين يا عادل؟ أنا سبت شغلي بطلب منك عشان أتفرغ لتربية ولادك وعشان أسهر على راحة والدتك الله يرحمها سنتين في تعبها.. إنت ناسي؟”
رد عليا بابتسامة باردة تقرف: “ده كان اختيارك يا حبيبتي.. أنا مش مسؤول عن ‘فراغك’ الوظيفي. قدامك شهر، يا تدفعي النص، يا تشوفي لك مكان ‘أرخص’ تعيشي فيه.”
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة. مكان أرخص؟ هو بيتكلم عن بيتي؟ عن العش اللي بنيته قشة قشة من دهبي ومصروف أهلي في البداية؟
بدأت أراقب تصرفاته.. عادل اتغير. بقى يغير باسورد موبايله كل يوم، بقى يرجع ريحته “براندات” غالية وهو اللي كان بيستخسر فيا تمن فستان جديد.
وفي ليلة.. ساب اللابتوب مفتوح وراح يغسل وشه. الفضول قتلني، دخلت على آخر ملف كان فاتحه.. وكان هنا “الړعب” الحقيقي.
ملف إكسيل بعنوان: (خطة التصفية).
اسمي مكتوب، وتحته جدول مرعب. مش بس مصاريف الأكل، ده كاتب:
* “تمن استهلاك العفش: ٥٠٠ جنيه شهرياً.”
* “نصيبها في المنظفات والصابون.”
* وفوق كل ده، خانة في الآخر مكتوب فيها: “تاريخ الإخلاء المتوقع: أول ما رصيدها البنكي يصفر.”
وفوق كل ده، لقيت صور لـ “شقة تانية” بيفرشها في صمت.. ومحادثات مع محامي بيسأله: “إزاي أطردها من الشقة قانوناً لو مدفعتش النص؟”
الدنيا لفت بيا.. الراجل اللي كنت بفتديه بعمري، كان بيخطط يرميني في الشارع بعد ما “خلصت صلاحيتي” بالنسبة له، وكان مستني بس اللحظة اللي يذلني فيها بالقرش.
لكن عادل نسي حاجة واحدة بس.. نسي إني “نهى”، اللي قبل ما تكون ست بيت، كانت أشطر “محاسبة” في شركتها القديمة، واللعبة اللي بدأها.. أنا اللي هنهيها، وبطريقتي.
#الکاتبه_نور_محمد



