كنت وقفه بخدم

من اليوم اللي حصل فيه الموقف ده، البيت كله اتغير من غير ما حد ياخد باله إن التغيير بدأ من قلب الست “سعاد” نفسها. بعد ما نزلت مع ابنها ورحاب للدكتور واطمنوا إن الإرهاق سببه توتر وضغط الأيام اللي قبل الفرح، رجعوا البيت بهدوء مختلف. سعاد لأول مرة ما دخلتش المطبخ وهي شايلة الدنيا على كتافها، لكن دخلته وهي بتبص على السلم وتقول لنفسها: “فوق في بنت محتاجة أمان مش أوامر”. رحاب قضت يومين في سريرها، وسعاد هي اللي كانت بتطلع لها الأكل والشوربة بإيديها، وكل مرة تدخل الأوضة تفتكر اللحظة اللي فتحت فيها الباب بعصبية، وتحمد ربنا إن ربنا لحقها قبل ما تقول كلمة ټجرح ما تتصلحش.

في اليوم التالت، رحاب نزلت المطبخ بخطوات هادية، لابسة روب بسيط وشعرها مرفوع بعشوائية، باينة لسه تعبانة شوية بس مبتسمة. سعاد كانت واقفة قدام البوتاجاز، ولما سمعت حركتها لفت وشها، وسكتوا الاتنين لحظة طويلة فيها كلام كتير من غير صوت. رحاب قربت وقالت بخجل: “أنا آسفة إني تعبتك اليومين اللي فاتوا”. سعاد بصتلها نظرة مختلفة خالص عن أول يوم، وقالت: “وأنا آسفة إني كنت هتعبك بكلمة”. الجملة كانت صغيرة، لكن وقعت تقيلة على الاتنين، لأنها كانت أول مرة سعاد تعترف بخطأها قدام حد أصغر منها.

الأيام عدت، وكل يوم كان بيكشف حاجة جديدة. سعاد اكتشفت إن رحاب كانت سايبة شغلها في شركة كبيرة عشان تتجوز وتبدأ حياة جديدة، وإنها من جواها كانت خاېفة تكون خسړت نفسها. كانت طول الوقت بتحاول تثبت إنها قد المسؤولية، تطبخ أحسن، تنظف أسرع، تضحك حتى وهي تعبانة، عشان محدش يقول إنها مش قد بيت. وسعاد لما سمعت ده، افتكرت نفسها وهي شابة، لما كانت بتحاول ترضي الكل وتنسى نفسها، لحد ما بقت عصبية ومشدودة طول الوقت.

مرة وهم بيشربوا شاي العصر، رحاب قالت فجأة: “أنا بحب أشتغل يا ماما سعاد، بحس إن ليَّ قيمة”. سعاد ما ردتش فورًا، لكن فضلت باصة في كباية الشاي، وافتكرت كلام الناس اللي هتقول: “مرات ابنها مش قاعدة في البيت”، وافتكرت في نفس الوقت دموع بنت صغيرة كتبت “سامحيني يا أمي” عشان خاېفة تزعلها. رفعت عينيها وقالت بهدوء: “القيمة مش في المكان يا بنتي، القيمة في إنك تبقي راضية. لو الشغل هيخليكي أقوى، ارجعي له”. الكلمة دي كانت بداية صداقة بينهم مش بس علاقة حما وكنة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *