كنت وقفه بخدم

وهكذا، البيت اللي كان ممكن يبقى ساحة صراع بين جيلين، بقى مساحة أمان بتكبر مع كل اعتراف وكل كلمة طيبة. وسعاد كل ما تسمع حد يقول إن الحما والكنة لازم بينهم شد وجذب، تبتسم بثقة وتقول: “مفيش علاقة محكومة بالفشل… في علاقة محتاجة شوية شجاعة تعترف، وشوية رحمة تسامح”.
///////////////////
بسم الله والصلاه والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

وهم الغربه بقلم الكاتبه نرمين عادل همام

أنا اسمي هالة. عشر سنين جواز من سامح، كنت دايمًا بقول إن صبري ده هو “الاستثمار” اللي هجني ثمنه في الآخر. عشر سنين من عمري فاتوا وأنا مابين أربع حيطان، شايلة شيلة بيت كامل لوحدي؛ أنا الأب وأنا الأم، وأنا السباك والكهربائي، وأنا اللي بذاكر وأنا اللي بودي تمارين.

سامح كان بالنسبة لي “البطل” اللي مضحّي بحياته وشبابه في ڼار الغربة عشان يبني لنا جنة هنا في مصر. كان بينزل شهر واحد في السنة، شهر كنت بفرش له فيه الأرض رمل، وبنسى فيه كل تعب السنة بمجرد ما يدخل من الباب العيال. كان دايمًا يمسك إيدي ويقولي بنبرة كلها شجن: الكاتبه نرمين عادل همام

– “استحملي يا هالة.. الغربة دي بتاكل في عمري، والوحدة هناك بتقتل، بس كله يهون عشان أشوفكم في أحسن حال.وابني مستقبل للعيال”

كنت بصدقه.. بصدقه لدرجة إني كنت بحس بالذنب لو اشتريت لنفسي طقم جديد في العيد، كنت أقول “حرام.. سامح هناك بيتحرم من لقمة هنية عشان يبعت لنا القرش ده”. كنت بحوش الجنيه فوق الجنيه، وعيني على الحلم الكبير.. (مستقبل العيال)

كل يوم بالليل، كنت بستنى مكالمة الفيديو بفارغ الصبر. كان يفتح الكاميرا، وأشوفه قاعد في أوضة ضيقة جداً، دهان حيطانها مقشر، وسرير حديد قديم بيطلع صوت مع كل حركة، ومروحة سقف بتزيّق كأنها بتنازع. كان يمسح العرق من على جبينه ويقولي بصوت مجهد: – “شايفة العيشة يا هالة؟ أهو ده اللي أنا فيه طول اليوم.. شغل 12 ساعة ومرواح على الأوضة دي، مابشوفش حد ولا بكلم حد غيركم.”الكاتبه نرمين عادل همام

كنت بقعد أعيط.. أعيط عليه مش منه. كنت أدعي له في كل صلاة إن ربنا يهون عليه ويفتحها في وشه. كنت ببعت له صور العيال وهما بيكبروا، وصور الأكل اللي بحبه وأقوله “نفسي تكون معانا وتدوقه”، وهو يرد: “لقمتي هنا ناشفة يا هالة، بس الحمد لله.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *