وقف احمد زى اللوح

وطيت على ركبتي قدام سيف، مسكت وشه بين إيديا، ومسحت دموعه: “سيف.. أنتوا هتفضلوا أطفال أنا ربيتهم بحبي.. بس أنتوا مكانكم هنا مع أبوكم وغوايش جرفتكم.. أنا ماقدرش أعيش في كدبة أكتر من كده.. أنتم مش ذنبكم حاجة.. بس أنا ماليش مكان في حياتكم ولا أنتوا لكم مكان في حياتي الجديدة.. الذنب ذنب الناس اللي طمعوا وخانو.”
سيف حضنني بقوة وهو بيعيط: “متسيبيناش يا ماما!”
سحبت نفسي منه ببطء، وقفت بثبات، ومسكت إيد مريم.
“يلا يا مريم،” قلتها لبنتي.
مريم بصلتي بعيونها البريئة: “هنروح فين يا ماما؟”
“هنروح مكان نضيف يا روح ماما.. مكان مافيهوش كدب.”
مشيت ناحية الباب، والأستاذ عصام والرجالة اللي معاه أمنوا خروجي. قبل ما أعدي العتبة، لفيت وشي لأحمد وأمه.
“الأظرف دي نسختها الأصلية في النيابة العامة دلوقتي يا أحمد بيه.. والبلاغ اتقيد برقم محضر وتزوير.. نتلقى في المحكمة.”
خرجت للهوا النضيف. شمس العصرية كانت بتهدى، والهوا البارد ضرب وشي. حسيت لأول مرة من عشر سنين إن ريتي بتتنفس هوا حقيقي مش كتمة ودخان.
ركبت العربية مع الأستاذ عصام ومريم في حضني. مريم نامت في كتفي من التعب والريحة النظيفة.
عدى شهرين..
الحياة اتقلبت رأس على عقب. أحمد الهواري اتحبس احتياطياً على ذمة قضايا التزوير والاستيلاء على أموال الشركة والغش. الحاجة فاطمة جيلها جلطة جزئية بعد ما عم أحمد استولى على إدارة الشركات وطردها هي وأولاد ابنها من الفيلا الكبيرة ورفض يصرف عليهم غير النفقات الأساسية بحكم المحكمة.
أنا أستأجرت شقة صغيرة ومشموسة في المعادي. شقة بسيطة جداً مقارنة بفيلا التجمع، بس كانت أطهر وأدفى بمليون مرة. مريم دخلت مدرسة جديدة، ضحكتها برزت، ووجها ردت فيه الروح، وبقت تنام في حضني كل يوم وهي مطمنة إن مفيش حد هيفرق بينها وبين غيرها.
في يوم خميس، وأنا قاعدة في الصالة براجع أوراق الق.ضية مع الأستاذ عصام، التلفون رن.
رقم مجهول.
رديت بالهداوة: “ألو؟”
صوت ممرضة من مستشفى خاص رن في الوذن: “مدام ندى؟”
“أيوه أنا.. مين معايا؟”
“أنا بكلمك من مستشفى الشروق.. أحمد بيه الهواري تم نقله لينا من السجن بسبب تدهور حالته الصحية.. وهو بيطلب يشوفك ضروري جداً.. الدكاترة بيقولوا إن ساعاته معدودة.”
قلبي دق بسرعة. بصيت لعصام اللي كان متابع ملامحي.





