وقف احمد زى اللوح

أحمد وشه اتقلب أزرق، وهجم عليا عشان يشد التلفون: “يا بنت الـ… هاتيه!”
قبل ما يلمسني، دخل من باب الفيلا اللي كان مفتوح خطوتين، راجل بطول وعرض، لابس بدلة كحلي كلاسيك، وبجانبه اتنين رجالة ضخام. الراجل تقدم بكل هدوء وقف بيني وبين أحمد، زاح أحمد بإيده ببرود تام.
“أعتقد إنك لو لمست موكلتي يا أحمد بيه.. القائمة هتزيد ق.ضية اعتداء وتعدي بسلاح أو القوة،” الراجل قالها بصوت هادي وواثق.
“أستاذ عصام؟” أحمد قالها وهو مذهول.. “أنت بتعمل إيه هنا؟ أنت محامي العيلة!”
الأستاذ عصام ابتسم ابتسامة باهتة وطلع من جيب بدلتو نظارة قراءة لبسها: “كنت محامي العيلة يا أحمد بيه.. لحد ما الحاج حسنين الهواري عمك كلفني رسمياً من نص ساعة، بعد ما شاف البث المباشر اللي مدام ندى بعتته.. كلفني بأني أكون المحامي الشخصي لمدام ندى، وأضمن حمايتها وحماية حقوقها وحقوق البنت.. ومتابعة التزوير اللي تم في أسهم الشركة باسمها!”
الحاجة فاطمة صرخت وغمت على وشها: “حسنين؟ حسنين عرف؟ يا مري!”
“مش بس عرف يا هانم،” عصام كمل كلامه وبص لأحمد.. “الحاج حسنين دعا لاجتماع طارئ لمجلس الإدارة بكرة الساعة تسعة الصبح لتجميد عضويتك وسحب التوكيلات منك، بصف تك متهم في قضايا تزوير واستيلاء على أموال الشركة باستخدام إمضاء زوجتك المزوّرة على عقود نقل ملكية أصول بقيمة تتجاوز الـ 120 مليون جنيه!”
أحمد انهار وقعد على الكنبة، حاطط إيده على راسه كأنه جاله شلل مؤقت.
أنا بصيت له ببرود.. برود السنين اللي اتسرقت مني. بصيت للبيت، للنجف، للرخام، للصور الفخمة المتعلقة على الحيطان.. كل حاجة كانت بتصرخ بالكدب والخيانة.
“أنا مش عايزة منكم حاجة..” قلتها بوضوح وصوتي مافيهوش نبرة شك واحدة.. “مش عايزة غير بنتي مريم.. وحقي القانوني اللي هي جيبه القضاء في أسهم الشركة اللي زورتم إمضائي عليها.. والعيال التلاتة..”
سكتت لحظة، وبصيت ناحية السلم.
سيف وعمر وياسين كانوا واقفين فوق عند دربزين السلم.. عينيهم كانت مليانة دموع.. كانوا سامعين كل حاجة.
سيف، اللي عنده عشر سنين، نزل السلم خطوة خطوة، ودموعه نازلة على خدوده بغير صوت. قرب مني وبصلي بعيون مكسورة: “ماما.. أنتي مش أمنا بجد؟ أنتي هتمشي وتسبينا؟”
قلبي اتعصر.. اتعصر بجد. عشر سنين كنت بغيرلهم هدومهم، بعالجهم، ببوسهم قبل النوم، بأكلهم من إيدي.. الحب اللي زنعته في قلبي ناحيتهم ماكانش كدب، الكدب كان في الدم، مش في المشاعر.



