وقف احمد زى اللوح

وقف أحمد زي اللوح، عيونه متبتة في الظرف الأسود اللي في إيدي، والدم هرب من وشه تماماً حتى شفايفه بقت بيضا زي الجبس. الحاجة فاطمة قامت من مكانها بعافية، إيدها بترعش والغويشة الدهب بتخبط في إيد الكرسي بتكتكة منتظمة طالعة زي دقات ساعة الموت.

منى الممرضة كانت بتعيط بحرقة عند باب الصالة، حاطة إيدها على بقها بتحاول تكتم شهقاتها، بس الصوت كان طالع مزرجن ومخنوع.

“ندى.. نتكلم جوة.. بلاش العيال يسمعوا.. بلاش الفضايح دي يا بنتي،” الحاجة فاطمة قالتها بصوت طالع بالعافية، صوت ست أفعى اتكسرت سنانها فجأة ولقيت نفسها محشورة في زاوية ملهاش مخرج.

سحبت إيد مريم بنتي، زنقتها ورا ضهري عشان أداريها عن نظراتهم المسمومة. مريم كانت ماسكة في طرف جيبتي بإيدها الصغيرانة، ودبدوبها القماش المفعوص في إيدها التانية، عينها الرايحة والجاية بيني وبين أحمد بتسأل بطفولة مش فاهمة المرار اللي بيحصل حواليها.

“عيال؟” قلتها بضحكة مكسورة طالعة من قاع صدري، ضحكة فيها طعم الدم.. “عيال مين يا حاجّة؟ العيال اللي أنتوا زرعتوهم في رحمي بخدعة؟ العيال اللي عشت عشر سنين أخدمهم وأمسح عرقهم وأسهر على حرارتهم وأنا فاكرة إنهم حتة مني.. وطلعتوا مأجرين رحمي عشان تسلسل العيلة الملعونة دي يستمر؟”

أحمد خطى خطوة ناحيتي، إيده المترددة اترصت في الهوا، عيونه كانت فيها نبرة رجا ميتة: “ندى.. أفهميني.. أنا كنت مجبور.. أمي كانت عايزة ولد يشيل الاسم.. وأنتي.. أنتي الدكاترة قالوا إنك…”

“أنا إيه؟” صرخت فيه، والصوت هز النجف الكريستال المترب في سقف الصالة.. “أنا اللي ضحكتوا عليها؟ اللي أقنعتوها إن العلاج شغال وإن ربنا كرمنا بسيف وبعده عمر وبعده ياسين؟ وطلعت الممرضة دي هي اللي بتبيعلكوا بويضاتها بعشرة جنيه؟”

منى صرخت بانهيار وهجمت تقعد على ركبها قدامي، دموعها نازلة تمسح الكحل على وشها: “والله العظيم يا أبلة ندى ما كان قصدي أئذيكي! هما اللي أغروني بالفلوس.. قالولي هتاخدي مبلغ يعيشك ملكة أنت وعيلتك، وفي المقابل بس هتتبرعي.. وقالوا إنك موافقة وموقعة! أنا ماعرفتش إنهم مزورين توقيعك غير لما أحمد بيه خلع من كلامه معايا وراماني زي الكلبة لما حملتي في مريم!”

الكلمة نزل عليا زي صاعقة كهربا.

لفيت راسي لأحمد، وبصيت في عينيه بثبات يقطع النفس: “مريم؟”

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *