وقف احمد زى اللوح

أحمد بلع ريقه بال بالعافية، جسمه كله بيترعش.

“مريم هي الوحيدة اللي بنتك يا ندى..” منى قالتها وهي بتلهث وبتبص للأرض خايفة من نظرات الحاجة فاطمة اللي كانت بتبرق لها بعيون زي أبابيل نار.. “لما حملتي في مريم.. ده كان حملك الطبيعي الوحيد.. الحمل اللي حصل بالصدفة من غير ما يعرفوا.. وعشان كده.. عشان كده الحاجة فاطمة كانت بتكرهها.. عشان كانت عارفة إنها البنت الوحيدة اللي من دمك.. مش من الدم “النقي” اللي كانوا يدوروا عليه!”

حسيت بالدنيا بتلف بيا. الأرض الرخام تحت رجلي بدأت تميد. مريم.. بنتي الوحيدة.. بنتي اللي كانوا بيكسروها كل يوم، اللي بيمسحوا بيها الأرض، اللي بياكلوها بواقي الأكل وييمشوها بهدوم قدمت.. كانت المغضوب عليها لمجرد إنها طلعت من أحشائي أنا بجد، مش من البويضات المشتراة!

الدم فور في عروقي، وحرارة حارقة طلعت لراسي. مسكت إيد مريم بضغط أكبر، وقربتها مني أكتر.

“أنتوا مش بني آدمين..” قلتها بصوت واطي بس يرعب.. “أنتوا شياطين لابسين هدوم غالية.”

“ندى!” أحمد صرخ وهو بيمسك الورق من على الترابيزة وبتحول وشه للوحشية.. “أنتي فاكرة إنك بالورقتين دول هتهدديني؟ أنا أحمد الهواري! الورق ده يتفرم في ثانية! والمحامية بتاعتك أشتريها بفلوسي أو أفرعن عليها بالقانون! أنتي حيلة سيارة مش حيلتك ملاليم، هتصرفي منين على القضايا؟ هتطلعي من البيت ده بشحطك أنت والبت دي، ومش هتشوفي قرش واحد!”

الحاجة فاطمة هزت راسها بتاييد وابتسامة خبيثة بدأت ترجع لوشها الأصفر: “سمعتي كلام جوزك؟ أخرجي بالتي هي أحسن يا ندى.. خدي البت وامشي.. وسيبي العيال الكبار لأصحابهم.. وبلاش تلعبي مع ناس أكبر منك، بدل ما نلبسك ق.ضية تزوير ولا سرقة ترميكي في السجن وبنتك تتربى في ملجأ!”

ضحكت.. ضحكت من كل قلبي، صوت ضحكتي رن في الفيلا العريضة، ضحكة خلت أحمد يراجع خطوته لورا ويثبت في مكانه.

“أنت فاكر إن الظرف ده هو كل اللي معايا يا أحمد؟” طلعت تلفوني من الشنطة وضغطت على زرار، وشاشته نورت ببرنامج تسجيل شغّال بقاله أكتر من ساعة. “أنا مش بس سجلت الكلام ده كله.. أنا اللايف شغّال دلوقتي.. لايف مبعوث مباشر لجروب الواتساب بتاع أعضاء مجلس إدارة “مجموعة الهواري”.. وعمك الحاج حسنين.. وعمتك كاميليا.. والشرفاء اللي في العيلة اللي أنت خايف من نظرتهم أكتر ما خايف من ربنا!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *