الغابه

كنت عندي 10 سنين لما مرات أبويا رمتني في الغابة أنا وأختي اللي عندها سنتين
علبة الصفيح كانت صغيرة أوي… أصغر بكتير من إنها تشيل كل التقِل اللي فجأة ملي المكان.
كنت قاعد قدام حسن مراد، ماسك كوباية شوربة سخنة بإيديك، والبخار طالع ما بينكم زي ستارة خفيفة.
ياسمين كانت نايمة جنب النار، ملفوفة في بطانية مخططة، شفايفها بطلت تبقى زرقا، وصدرها الصغير بيطلع وينزل بهدوء ضعيف… إنت خايف حتى تصدق إنه منتظم.
حسن حط العلبة على الترابيزة.
جواها كان في فلوس ملفوفة في قماشة، شريطة زرقة باهتة، ورقة مطبقة ومهلوكة من كتر الطي، وظرف مكتوب عليه اسم أبوك بخط مستعجل…
خط أمك.
عرفته قبل ما حسن ينطق.
حلقك نشف ومقدرتش تبلع.
“دي ماما اللي كتبت ده؟”
حسن هز راسه.
“أيوه… ادتهولي آخر مرة شفتها.”
بصيت للظرف، والنار طرطعت.
برّه، الهوا كان بيخبط في جدران الكوخ.
“إمتى؟”
بص ناحية ياسمين وبعدين رجعلك.
“قبل ما تموت بأسبوعين.”
إيدك اتهزت.
إنت كنت فاكر إنها ماتت فجأة… الحمى بعد الولادة خلصت عليها قبل ما حد يفهم. أبوك كان دايمًا بيحكي الموضوع كده، بصوت فاضي. وسهام (مرات أبوك) كانت تقول إنها كانت ضعيفة من الأول.
بس قبل ما تموت بأسبوعين… أمك مشيت لحد الغابة عشان تدي الراجل ده رسالة.
واحدة المفروض مش قادرة تقف.
مديت إيدك للظرف.
حسن مسكها بلُطف.
“مش دلوقتي.”
بصيتله مستغرب.
“لما تقراه… مش هتعرف تنساه. ولو رجعنا لأبوك من غير تفكير، سهام هتضيع كل حاجة أمك حاولت تحافظ عليها.”
اسم سهام خلى الدفا في المكان يختفي.
افتكرتها وهي واقفة على الباب… سايبة إيدها على المقبض، بتتفرج عليك وإنت خارج في العاصفة شايل ياسمين.
لا جريت وراك.
لا نادت أبوك.
ولا حتى ادتك جاكيت.
بس بتتفرج.
زي ما يكون البرد بيعمل الشغل اللي هي مش حابة تعمله بإيديها.
“في إيه جوا؟”
حسن قال:
“الحقيقة.”
كرهت الكلمة.
الكبار بيحبوها لما مش عايزين يقولوا “وجع”.
بصيت لياسمين.
“هي كانت هتموت النهارده.”
“أيوه.”
“عشان سهام قفلت المخزن.”
وش حسن شد.
“هي عملت أكتر من كده.”
بصيتله بسرعة.
“يعني إيه؟”
فضل ساكت شوية… وبعدين طلع الورقة من العلبة وفردها.
مش رسالة.
دي كانت خريطة.
فيها علامات شجر، ومسافات، وحدود أرض أبوك.
عرفت الترعة… الشجر الغامق… التل اللي كانت أمك بتنشر عليه الغسيل.




