عشق العطار

أهدى بس مليان غموض: “في الشنطة دي ورق علاج والدتك كله، وتأمين كامل لحياتها في أكبر مستشفى في مصر.. بس الشغلانة اللي أنا فيها يا سما مش مجرد شركات وبدل شيك.”
سما كانت واقفة مشدودة، إيدها قابضة على طاقية أمها الشوف، وعينيها بتتنقل بين زين والشنطة. زين قرب منها خطوات هادية، وسحب نفس عميق وقال: “أنا زين العطار.. اسم له هيبة في المحاكم قبل السوق. عيلتي مسكت شغل تجارة وسلاح وورثنا أعداء بالكوم. أنا مش رجل أعمال طالع في التلفزيون يبسط الناس، أنا راجل عايش في وسط حلبة مصارعة.. كلمة مني تطير رؤوس، وغلطة صغيرة تكلفني حياتي أو حياة أي حد قريب مني.”
أم سما شهقت وحطت إيدها على قلبها، بس سما فضلت باصة في عينيه بثبات غريب، كأن الخوف اتجمد جواها.
زين كمل ونبرته أحر: “أنا جيت الكافيه ده مجروح من ضربة خيانة من أقرب الناس ليا، كنت بدور على مكان ميهمنيش فيه إسمي.. وشفتك أنتي. شفت بنت بتتحدى الدنيا بابتسامة وهي شايلة جبال. أنتي الأمان اللي أنا حرمت نفسي منه سنين. بس الخطر اللي ورانا دلوقتي خرج من الجحور.. وهياكل الأخضر واليابس.”
تليفونه رن تاني، والمرة دي الصوت كان طالع من السماعة الخارجية بصوت راجل مرعوب: “زين باشا! رجالة ‘الجبلاوي’ حاصروا المخزن الرئيسي.. وعايزين راسك!”
زين قفل السكة في ثانية، وبص لسما بابتسامة حادة زي السيف: “دلوقتي القرار ليكي يا سما.. ترجعي لحياتك الهادية وأنا أوعدك أمك هتفضل مخدومة لأخر يوم في عمرها ومن غير ما تشوفيني تاني.. أو تمسكي في إيدي وتدخلي معايا العاصفة دي، وتبقي ملكة على عرش العطار.. بس افتكري، اللي يدخل عالم زين العطار، مابيعرفش يخرج منه حي.”
سما بصت لأمها اللي كانت بتهز راسها بـ “لأ” ودموعها نازلة، وبعدين بصت لإيد زين الممدودة لها.. الإيد اللي كانت دافية وحنينة بالأمس، ودلوقتي شايلة مصير مجهول.
سما بلعت ريقها، وخطت خطوة لقدام، وحطت إيدها الصغيرة في إيده القوية وهي بتقول بصوت رايق وواثق: “أنا شلت حمل الدنيا لوحدي يجي عشر سنين يا زين.. والعاصفة اللي بتقول عليها دي مش هتهز فيا شعرة.. يلا بينا.”
زين عينيه لمعت بذهول وإعجاب عميق، ضغط على إيدها بقوة وابتسامة انتصار ظهرت على وشه، ولف عشان يخرجوا سوى للشارع اللي كان مستنيهم فيه ضرب نار وأحداث هتغير حياتهم للأبد!زين مسك إيد سما وجرها وراه بثبات وهو بيخرج من باب المستشفى، والحراس محوطينهم من كل ناحية زي السور الحديد. أول ما رجلهم عتت عتبة الباب البراني، صوت ضرب النار رن في الشارع كله، والإسفلت اتملى فارغ طلقات!
سما صرخت وغمضت عينها، بس زين شدها لصدراه وحماها بضهره، ورماها جوة العربية الفامي المصفحة وهو بيتصرف بسرعة وبرود أعصاب يخوف. الحراس اشتبكوا مع رجالة “الجبلاوي”، وزين طلع مسدسه من جنبه، وضرب طلقات متقنة من شباك العربية طيرت اتنين من اللي كانوا بيضربوا نار، وقفل الشباك وقال للسواق بنبرة حسم: “اطلع على العزبة يا حسنين.. طيران!”




