عشق العطار

العربية طارت وسط الرصاص والفرامل بتصرخ، وسما كانت بتتنفس بصعوبة وإيدها بتترعش، بس باصة لزين اللي كان بيغير خزنة المسدس بمنتهى الهدوء، ولفت نظره حنية عينيه وهو بيبصلها بين كل ضربة وتانية عشان يطمن عليها.
وصلوا عزبة العطار في طريق إسكندرية الصحراوي.. قصر زي القلعة، بوابات حديد ضخمة ورجالة مسلحة في كل شبر. زين نزل ونزل سما معاه، ودخلوا الصالون الكبير. زين بص لسما وقالها: “هنا أمانك يا سما.. مفيش مخمور يقدر يهوب ناحية السور ده.”
في نفس الليلة، زين جمع كبار العيلة ورجالته، وعلم على الجبلاوي في ضربة واحدة استباقية؛ سلم مخازنه للشرطة بالدليل المادي، ومسح وجوده من السوق في ساعات قليلة بذكاء ودهاء رجل أعمال مش مجرد بلطجي.
بعد أسبوعين..
الهدوء رجع للمكان، وأم سما خفت تماماً ونقلت تعيش معاهم في العزبة. والقصر كله اتزين بالنور والورد الأبيض، وكافيه المحطة كله جيه يحضر الفرح بدعوة خاصة من زين العطار شخصياً.
سما كانت واقفة قدام المراية بلابس الفستان الأبيض الساحر، ومكسوفة ومبسوطة، وزين دخل عليها البدلة السودة الهيبة، ومسك إيدها وباسها برقة.
بصلها وقال بصوت واطي ودافئ: “فاكرة أول يوم شفتك فيه لما قولتلي إن شكل وسيم؟”
سما ضحكت بكسوف وحطت رأسها على صدره: “أنا كنت متلخبطة يا زين.. بس طلعت بجد أحلى حاجة حصلت في حياتي.”
زين حضنها بقوة وابتسم بانتصار: “وأنتي الحاجة الوحيدة اللي غيرت العطار، وجعلت للدنيا دي طعم.. أنتي ملكتي يا سما.”


