عشق العطار

خرج زين من الكافيه، وضحكته مكتومة على وشه، لدرجة إن السواق بتاعه اللي واقف جنب العربية المرسيدس فتح الباب وهو مبحلق، مش متعود يشوف “زين العطار” بيتبسم للشارع كدة. زين ركب العربية ورا، حط إيده على خدّه وبيبص من الشباك على يافطة “كافيه المحطة”، وفي دماغه صوت سما وهي متلخبطة وشها جايب ألوان.
جوة الكافيه، سما كانت واقفة مكانها زي الصنم، الفوطة وقعت من إيدها ووشها سخن مولع. سمر جرت عليها، ضربتها على كتفها وهي بتموت من الضحك: “يا يخرب عقلك يا سما! أنتي قولتيلي إيه بالضبط؟ الباشا طلع يضحك ومشي وهو ماشايفش قدامه!”
سما حطت إيدها على خدودها الحمرا وقالت وهي بتنهد: “أنا مش عارفة أنا هببت إيه! اللسان اتلخبط، والدماغ طارت.. أنا أختي الصغيرة متعملش الحركة دي! وبعدين ده زين العطار يا سمر، عارفة يعني إيه؟ يعني لو زعل ممكن يقفل الكافيه ده بصنفرة إيده، ولو فرح.. أنا مش فاهمة هو فرح ولا كان بيتريق عليا!”
عدت الأيام، وسما كل يوم تروح شغلها في الكافيه الصبح، وعينها على الباب. كل ما رنة الجرس تضرب، قلبها يقع في رجليها. بس زين اختفى.. يومين، ثلاثة، أسبوع كامل مابينش. سما بدأت تقنع نفسها إنها عكت الدنيا، وإن الراجل حس بقلة ذوقها وقرر ميعتبش المكان تاني. هي أصلها مش ناقصة، كفاية عليها جياع المستشفى والمصاريف اللي بتطاردها كل أول شهر، وأمها اللي محتاجة علاج كبد ومقويات غالية جداً.
في يوم، الساعة كانت تسعة بالليل. سما كانت مخلصة ورديتها في الكافيه، وطالعة تجري عشان تروح الشغلانة التانية.. بيت “الحاجة فاطمة”، ست كبيرة في السن ومريضة، سما بتمشي معاها العلاج وتقعد معاها لحد الصبح.
المطر كان نازل بغزارة في الشارع، والجو برودة تطير العقل. سما واقفة تحت تندة كافيه المحطة، لافة شالها حوالين رقبتها، وبتترعش من البرد وهي بتدور على أي تاكسي معدي. الشارع كان شبه فاضي، والمطر بيضرب في الإسفلت بصوت عالي.
فجأة، عربية سودة ضخمة وقفت قدامها بالضبط. الزجاج الفامي نزل بشويش، وظهر وش زين العطار. كان لابس بدلة كحلي من غير كرافتة، وشعره نازل على جبينه شوية من المطر.
بصلها وقال بنبرة هادية بس فيها أمر: “اركبي يا سما.”
سما اتخضت ورجعت خطوة لورا: “زين باشا؟! لا.. شكراً، أنا مستنية تاكسي.”



