الموظفه2

وشغاله موظفه حكايات رومانى مكرم 2
قفلت السكة في وشه، وبصيت للموبايل في إيدي وأنا حاسة برعشة انتصار معجونة بوجع قديم. لأول مرة من سنين أحس إن ضهري مش مكشوف، وإن القانون والذكاء يقدروا يرجّعوا الحق اللي اتسلب بالغصب والابتزاز النفسي.
محمود كان فاكر إن سكوتي وطيبتي هبل، وما كانش يستوعب إن الست لما تتجرح في كرامتها ودمها يتحرق، بترتحل من منطقة الضعف لمنطقة القوة المطلقة. بعد السكتة دي بساعتين، تليفوني مأبطلش رن. مش من محمود بس، ده من أخته وأمه وحتى أصحابه اللي عمرهم ما افتكروني بكلمة طيبة.
الكل بيترجى وبيحاول يلطّف الجو. أخته اتصلت وهي بتبكي وتدّعي المظلومية: “يا أمل يا حبيبتي، ده مهما كان جوزك وأبو عيالك المستقبلي، هتهدّي بيتك عشان قرشين؟ محمود غلطان وإحنا بنقرّ بصلته، بس بلاش توصل للنيابة والمحاكم وتفضحينا قدام الناس!
“رديت عليها بصوت أبرد من الثلج: “لما كان بياخد فلوسي بالتهديد والنكد ويشتري بيها شقة يتجوز عليا فيها، ما افتكرش البيت ولا الفضيحة. الفلوس دي رزق بابا الله يرحمه، ومفيش مخلوق هيشاركني فيه بالقوة.” وقفت السكة في وشها هي كمان وعملت حظر لكل أرقام عيلته.
تاني يوم الصبح، نزلت مع الأستاذ رفعت المحامي على مقر النيابة العامة. الجو هناك كان يوتر، بس وجود المحامي معايا وثباتي خلوني واقفة على أرض صلبة. محمود كان قاعد في الطابور برة مكتب وكيل النيابة، وشه أصفر وشعره منكوش، وهدومه مش مترتبة زي العادة.
أول ما شافني طالع السلم، اتنطر من مكانه وجيه يجري عليا، بس محاميّ وقف في وشه ومنعه يقرب. محمود بصلي بعيون مليانة توسل وخوف، وقال بصوت واطي ومبحوح: “أمل… عشان خاطري استمري معايا في الكلام دقيقة واحدة.
أنا مستعد أكتبلك الشقة كلها باسمك، وأطلق الست تانية دي النهاردة قبل بكرة، بس اسحبي البلاغ ده.. أنا موظف وممكن أترفد من شغلي لو التحقيق ده كمل!”بصيتله من فوق لتحت وقلتله: “أنت كتبت الشقة باسمك بفلوسي، والنهاردة الشقة دي مش هتكفيني.
. أنا هآخد حقي كامل بالقانون، والخلع شغال، والشرف اللي ضيعته بتمثيلك مش هيرجع غير لما تشوف عقابك.”دخلنا لمكتب وكيل النيابة. التحقيق كان دقيق جداً. الأستاذ رفعت قدم مذكرة معروضة بذكاء شديد: كشف حساب بنكي بيثبت سحب المبلغ (مليون و300 ألف جنيه) كاش في يوم محدد وساعة محددة، وفي نفس اليوم ونفس الساعة تقريباً، عقد شراء الشقة التجاري/السكني اللي محمود اشتراها باسمه وتم سداد قيمته كاش بنفس الرقم.



