الحيطه نفسها اتحركت

حسيت إن الدنيا بتلف بيا، ورجلي مبقتش شيلاني، كنت هقع من على البلكونة، بس الغضب.. الغضب لما بيتمكن من المظلوم بيدي له قوة تهد جبال، مسكت الموبايل بإيد بتترعش، وكنت لسه بسجل كل كلمة، كل حرف، كل ضحكة سخرية منهم على غبائي وسذاجتي كانت بتتسجل، رامي مسك القلم وبدأ يمضي على الورق وهو بيقول بضحكة خبيثة: “يلا.. في داهية فاليريا وفي داهية أيامها، الست دي كانت خانقاني بأصالتها وأدبها الزيادة، الواحد كان محتاج شوية فرفشة”.
في اللحظة دي، عقلي اشتغل زي الكمبيوتر، لو دخلت عليهم دلوقتي، تلاتة ضد واحدة، رامي صحته كاملة ومفهوش خدش، ورانيا وحماتي، ممكن يقتلوني ويدفنوني في الممر السري ده ومحدش هيحس بيا، تليفوني مسجل كل حاجة، بس التليفون ممكن يتاخد مني ويتكسر، لازم أتحرك بذكاء، لازم اللعبة اللي لعبوها عليا ست سنين، أردها لهم في ست ساعات، بس على أصولها.
نزلت من على السور براحة تامة، كأني قطة بتمشي في الضلمة، جسمي كان بيوجعني من الخرابيش بس مكنتش حاسة بحاجة غير بنار قايدة جوه صدري، طلعت برا الفيلا خالص ورحت قعدت في عربية الأوبر اللي كنت حجاها بالساعة وقولت للسواق: “اطلع بيا على أقرب قسم شرطة.. بسرعة”.
وصلت القسم، وطلبت مقابلة رئيس المباحث، حظي الحلو إن رئيس المباحث كان المقدم أحمد، راجل معروف بنزاهته وذكائه، دخلت عليه وأنا مبهدلة، لبسي مقطع، وإيدي فيها دم من خشب السور، ووشي أصفر كأني طالعة من القبر، أول ما شافني اتخض وقال: “خير يا فندم؟ إيه اللي حصلك؟ حد تهجم عليكي؟”.
قعدت على الكرسي، وحطيت الموبايل قدامه على المكتب، وقولتله بصوت ثابث كأنه طالع من صخر: “يا فندم، أنا جاية أبلغ عن جريمة قتل.. جريمة قتل لست سنين من عمري، وجريمة تزوير ونصب وشروع في سرقة بالإكراه”.
المقدم أحمد استغرب وبص للموبايل، فتحت له الفيديو، وبدأ يسمع ويشوف، مع كل دقيقة كانت عينه بتوسع من الصدمة، رامي وهو بيشرب الكاس، رانيا وهي بتحضنه وتتكلم عن ابنها، وحماتي وهي ماسكة العقود وبتستعجلهم عشان المحامي تحت، الفيديو كان واضح زي الشمس، وصوتهم كان نقي جداً، المقدم أحمد خبط على المكتب بايده وقال: “نهار أسود.. دول مش بني آدمين، دول شياطين! بقالهم ست سنين مأكلينك الوهم ومخلينك تصرفي دم قلبك وهو عايش حياته؟”.




