الحيطه نفسها اتحركت

​وفجأة، باب الأوضة اتفتح بقوة، ودخل المقدم أحمد ومعه أربعة من أمناء الشرطة المسلحين، ودخل وراهم الأستاذ عصام المحامي بتاعي، ومعاه لجنتين من وزارة الصحة ونقابة الأطباء.

​الأوضة اتملت ناس في ثانية، رامي رجع لورا واتصدم، وحماتي وقعت على الأرض من طولها، ورانيا رمت الورق من إيدها وبدأت تعيط وتصرخ: “أنا ماليش دعوة! هو اللي ضحك عليا! هو اللي قالي نعمل كده عشان نتجوز!”.

​المقدم أحمد قرب من رامي، وكلبش إيده ورا ظهره وقال بنبرة مليانة احتقار: “اتفضل معايا يا باشا.. ست سنين نايم؟ طب ورينا بقى هتنام إزاي في الحجز، ده السرير هناك مريح أوي”.

​دكاترة وزارة الصحة دخلوا وفحصوا الأجهزة ولقوا إنها متوصلة ببطاريات خارجية ومعدلة عشان تطلع قراءات وهمية، والدكتورة رانيا اتحفظوا عليها بتهمة التزوير في تقارير طبية رسمية والنصب بالاشتراك مع المتهم الأول، وحماتي أخدوها بتهمة التواطؤ والنصب والسرقة.

​الأستاذ عصام المحامي بتاعي مسك العقود المرمية على الأرض وبص لرامي وقال: “والتوكيل اللي فرحان بيه ده يا شاطر، مدام فاليريا ألغته من ساعتين في مصلحة الشهر العقاري المسائية بموجب محضر رسمي، يعني العقود دي متسواش الحبر اللي اتكتبت بيه، وكمان هنرفع قضية تعويض واستراداد لكل مليم اتصرف عليك بناء على تقارير مزورة”.

​رامي وهو بيتجرجر من الأمناء، بصلي وعينه مليانة غل وصرخ: “مش هسيبك يا فاليريا! هطلع وهوريكي!”.

​بصيت له وقولت بابتسامة ثقة وراحة: “لما تطلع بقى.. ابقى غير البوكسر الأسود ده، عشان ريحته بقت فايحة أوي”.

​الشرطة أخدتهم كلهم، ونزلوا، الفيلا فضيت، ومبقاش فيها غيري أنا وصباح الشغالة اللي كانت واقفة بتعيط وفرحانة في نفس الوقت، قعدت على الكرسي، وبصيت للأوضة اللي خنقتني ست سنين، حسيت إن الهوا دخل صدري لأول مرة، حسيت إني حرة، حرة من ذنب مكنش ذنبي، وحرة من حب كان مجرد وهم.

​القصة خلصت؟ لأ.. دي الليلة دي كانت مجرد بداية، لأن وأنا بلم الورق اللي سابوه وراهم في الممر السري، لقيت وسط الملفات القديمة شهادة ميلاد تانية لرامي باسم مختلف، وجنبها صورة لبنت صغيرة تشبهني بالملي، ومكتوب وراها بخط حماتي: “البنت دي لازم تختفي قبل ما فاليريا تعرف إنها أختها من أبوها!”.

​وقفت في مكاني، وتليفوني رن برقم غريب، فتحت الخط وسمعت صوت طفلة صغيرة بتقول: “ماما.. أنا مستنياكي في المكان اللي قولتلي عليه.. رامي قالي إنك هتيجي تاخديني لما اللعبة تخلص”.. الخط قطع، وأنا حسيت إن الممر الضلمة ده لسه مخلصش، وإن جوزي مكنش لوحده في اللعبة دي.. أبويا الله يرحمه كان معاهم!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *