الحيطه نفسها اتحركت

​بصيت لحماتي وقولت بتمثيل متقن: “أهو ده اللي حصل يا ماما، العربية عطلت بيا على أول طريق إسكندرية، والميكانيكي قال مش هتصلح إلا الصبح، قولت أرجع أقضي الليلة جمب رامي وحشني”.

​حماتي بلعت ريقها بصعوبة، والسبحة اترعشت في إيدها وقالت: “يا.. يا بنتي.. تنوري.. بس كنتي كلمتينا، خضيتيني يا فاليريا، رامي لسه نايم ومفيش جديد، الدكتورة رانيا لسه ماشية من شوية وقالت حالته مستقرة”.

​مشيت ببطء نحو السرير، وبصيت لرامي، الراجل كان مقفل عينه بتمثيل عبقري، صدره بيطلع وينزل بالراحة، بس أنا ركزت في حاجة.. ريحة السجاير كانت لسه مالتة الأوضة، والرماد كان واقع حتة صغيرة منه على السجادة جمب الكومودينو، وتحت السرير كان فيه كاس التكيلا مستخبي ورا الملاية المدلدلة.

​قربت من رامي، وحطيت إيدي على وشه، قولت بصوت مليان حزن مصطنع: “حبيبي يا رامي.. ست سنين وأنا مستنياك تصحى، مستنياك تفتح عينك وتكلمني، تعرف يا رامي؟ أنا انهارده كنت هبيع الأرض والمخزن عشان أدفعلك مصاريف العملية الجديدة اللي رانيا قالت عليها، بس سبحان الله، العربية عطلت، كأن ربنا بيقولي استني”.

​شفت عرق صغير ضرب في جبهة رامي، كان خايف، خايف إن الفلوس تضيع منه، حماتي بسرعة قالت: “لا يا بنتي وليه تعطلي مصلحة الراجل؟ الأرض والمخازن لازم يتباعوا عشان العملية دي هي الأمل الوحيد، المحامي كلمني وقال الورق جاهز وممكن تمضي الصبح بدري”.

​ضحكت في سري.. ضحكة سودا.. وقولت: “تماما يا ماما، بس أنا قولت طالما أنا هنا، أدخل أغير هدومي وأجيب عباية مريحة من الدولاب”.

​أول ما قولت كلمة “الدولاب”، حماتي وقفت فجأة صرخت: “لا!”.

​بصيت لها باستغراب مصطنع: “في إيه يا ماما؟ خضيتيني!”.

​حماتي بدأت تتلعثم: “أصل.. أصل الدولاب مكركب وصباح لسه مرتبتوش، بلاش تفتحيه دلوقتي عشان متتدايقيش، خدي عباية من الأوضة التانية”.

​قولت لها ببرود: “لا يا ماما، أنا بحب عباياتي اللي هنا، وبعدين الدولاب ماله؟ ده دولاب جوزي وحاجتي”.

​تحركت بسرعة نحو الدولاب، وحماتي جريت ورايا وحاولت تمسك إيدي، بس أنا زقيتها براحة وفتحت ضلفتين الدولاب الكبار، الهدوم كانت متعلقة عادي، بس أنا كنت عارفة اللعبة، مديت إيدي ورا الهدوم و زقيت اللوح الخشبي الخلفي، اللوح اتحرك وظهرت الفتحة المظلمة!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *