الحيطه نفسها اتحركت

​حماتي حطت إيدها على بوقها وصوتت بصوت مكتوم، وفي اللحظة دي، طلعت موبايلي وشغلت الفلاش، ونورت جوه الممر، لقيت الدكتورة رانيا واقفة، سانده على الحيطة، وماسكة في إيدها العقود والملفات، ووشها أبيض زي الورقة.

​قولت بابتسامة مرعبة: “أهلا يا دكتورة رانيا.. مش غريبة برضه إن دكتورة الأعصاب تكون بتكشف على العيان من ورا الدولاب؟ ولا ده نوع جديد من العلاج الطبيعي المتقدم؟”.

​رانيا كانت بتترعش ومش عارفة تقول إيه، وحماتي بدأت تصرخ: “أنتي فاهمة غلط يا فاليريا! دي.. دي رانيا كانت بتدور على ورق قديم.. ل رامي.. أصل..”.

​”أصل إيه يا دايخة؟” الصوت ده مجاش مني، ده جه من السرير!

​رامي، جوزي المصون، الميت إكلينيكيًا بقاله ست سنين، رمى الملاية من عليه، وقام وقف على السرير بكل طوله وصحته، وشه كان مليان غضب وغل، بص لحماتي ورانيا وقال بزعيق: “بقولكم إيه.. خلاص التمثيلية باظت، الست دي عرفت كل حاجة!”.

​بصلي رامي بنظرة كلها كره، وقال وهو بينزل من على السرير وبيمشي ناحيتي بخطوات ثابتة: “آه يا فاليريا.. أنا صاحي ومفهوميش الهوا، بقالي ست سنين عايش هنا زي الباشا، باكل أحسن أكل، وبشرب أحسن شرب، ورانيا حبيبتي ومراتي وأم ابني اللي جاي، هتعملي إيه يعني؟ هتصوتي؟ وتلمي الناس؟ أعلى ما في خيلك اركبيه، التوكيل اللي معايا يخليني أبيع كل حاجة باسمك من غير ما تفتحي بوقك، والعقود دي أنا مضيتها خلاص بصفتي وكيل عنك، والمحامي برة وهيطلعها الشهر العقاري الصبح، أنتي طلعتي من المولد بلا حمص يا شاطرة”.

​بصيت له بكل هدوء، مكنتش خايفة، بالعكس، كنت حاسة براحة مريتهاش من ست سنين، رامي Salazar، الراجل اللي كنت بتمناه من الدنيا، طلع مجرد مقلب زبالة كبير، قولتله: “يعني انت صاحي يا رامي؟ ومفيكش غيبوبة؟”.

​قال بنبرة سخرية: “ولا غيبوبة ولا زفت، الحادثة كانت خفيفة، بس أنا ورانيا وأمي اتفقنا نعمل اللعبة دي عشان نخلص من خنقتك وناخد كل قرش حيلتك، وبصراحة الدكتورة رانيا كانت بتديني منوم خفيف كل ما تيجي عشان الأجهزة تقرأ إن النبض ضعيف لو فكرتي تجيبي دكتور تاني، بس خلاص، اللعبة خلصت، وانتي اللي خسرتي”.

​في اللحظة دي، قولت بصوت عالي وواضح: “سمعت يا سيادة المقدم؟ سمعتوا يا دكاترة؟”.

​رامي بربش بعينه واستغرب: “بتكلمي مين يا مجنونة؟”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *