ولادتى

عادت كل طفلة إلى أمّها.
لكن لم تعد أيٌّ منا كما كانت.
نظرتُ إلى ابنتي بين ذراعيّ، وضممتُها أكثر.
هذه المرة… كنتُ متأكدة.
أما نورة…
فبقيت تحتضن ابنتها وكأنها تخشى أن تُسلب منها مرة أخرى.
رفعت رأسها نحوي، وعيناها ممتلئتان بشيء لا يشبه ما كان من قبل.
“أنا…”
توقفت.
لم تجد كلمة.ولم أطلب منها ذلك.
نظرتُ إليها لحظة… ثم قلتُ بهدوء:
“انتهى الأمر.”
فكلانا علمنا في داخلنا أن الثقة التي فُقدت تلك الليلة لن تعود كما كانت أبدًا.
وبينما كنتُ أخرج من الممر، أحمل ابنتي وأحاول أن أستوعب ما انتهى للتو… مررتُ بجانب غرفة مفتوحة نصف فتحة.
لم أكن أنوي التوقّف.
لكن صوتًا داخلها شدّني دون قصد.
كانت مجموعة من الممرضات يتحدثن، بنبرة منخفضة، لكنها لم تكن كافية لإخفاء ما قيل.
“قلتُ لكِ إن البطاقات يجب أن تُراجع مرتين…”
ردّت أخرى، بنفاد صبر:
“وكأن لدينا وقتًا لذلك في كل نوبة!”
تدخّلت ثالثة، بصوتٍ أخفض:
“الحمد لله أنهم اكتشفوا هذه الحالة بسرعة…”
سكتت لحظة… ثم أضافت:
“ليس مثل المرة السابقة.”
توقّفت قدماي دون أن أشعر.
“أيّ مرة؟” سألتها إحداهن.
جاء الرد سريعًا… وكأنه شيء لا يُقال بصوت عالٍ:
“قبل أشهر… خرجت أمّ بطفلٍ ليس لها… ولم يُكتشف الأمر إلا بعد أيام.”
ساد صمت
قصير داخل الغرفة.
ثم قالت أخرى، محاولة إنهاء الحديث:
“لا تعيدي هذا الكلام… إن سمعه أحد ستكون مشكلة.”
تحرّكتُ بعدها مباشرة.
لم ألتفت ولم أُصدر صوتًا…
لكن الكلمات ظلّت عالقة في رأسي.
خرجتُ من المستشفى وأنا أضمّ ابنتي بقوة، نظرتُ إلى ابنتي بين ذراعيّ… وضممتُها أكثر، وكأنني أحاول أن أُثبت أنها هنا… أنها لي.
لكن الفكرة كانت قد وصلت بالفعل.
كم أمٍّ خرجت من هذا الباب وهي تظن أنها تحمل طفلها…
بينما كانت تحتضن طفلًا آخر… لا تعرفه… ولن تعرفه أبدًا؟
كم طفلٍ كبر في بيتٍ ليس له وتعلّق بوجهٍ ليس أمّه…
ونادى باسمٍ ليس اسمه الحقيقي؟
احتمالًا مخيفًا

