مش فاكره
«هي مش فاكرة كويس… خدوا الطفل منها»، قالت حماتي لفريق الأمن وأنا لسه ضعيفة بعد العملية. كانت مصرة إني مش قادرة وحاولت تاخد مني ابني… لكن أول ما دخل رئيس الشرطة، بص في وشي وقال بهدوء: «حضرتك يا سيادة القاضي»… وساعتها كله سكت.
اللحظة اللي اتقلبت فيها الأوضة ضدي
فريق الأمن تحرك قبل ما أي حد يلحق يفكر، كأن في إشارة غير مرئية بس هم سامعينها. وفي ثواني، اتنين منهم قربوا من سريري في المستشفى والتنين التانيين اتجهوا ناحية حماتي، وكونوا دائرة مش بس حماية، لكن كأنها مواجهة صامتة على وشك الانفجار.
كنت ماسكة ابني الجديد جامد على صدري، ودراعي بيرعش مش بس من الخوف، لكن كمان من وجع العملية اللي لسه بتوجع مع كل حركة. حتى أبسط حركة كانت بتجيب وخزات حادة بتفكرني إني لسه بتعافى، وانا لسه ضعيفة، ومع ده كله كان متوقع إني أحميه.
«مدام، خليكِ إيديك قدامنا»، قال واحد من الحراس بصوت هادي لكنه حازم وهو بيقرب مني، وعيونه بتفحص وشي كأنه بيقرر إذا كنت خطر ولا ضحية.
«هي بتكدب»، قولت بصوت مرتجف لكنه حاسم، رغم العقدة في حلقي والتنفس الصعب. «هي حاولت تاخد طفلي.»
حماتي على التاني من الأوضة طلعت تنهيدة عالية ومبالغ فيها، وحطت إيدها على صدرها كأن هي اللي اتظلمت.
«هي مش فاكرة كويس! العملية مأثره عليها… مش فاهمة حاجة، عاطفية. بصوا عليها»، صرخت وهي بتشاور عليا.
واحد من الحراس قرب أكتر، ووضعه اتصلب كأنه مستعد لأي تصعيد.
«مدام، هنبقى محتاجين تسلمي الطفل.»
مسكت ابني أكتر عن طريق الغريزة، وقربته مني، صوابعي ضاغطة على ضهره الصغير بحماية.
«لأ»، همست بصوت واطي لكن حازم.
مش استجداء. دي تحذير.
وفجأة، لما التوتر وصل للذروة، الباب اتفتح تاني.
لما دخل رئيس الشرطة
التغيير كان فوري، شبه شعور ملموس، لما دخل 3 شرطه الأوضة بخطوات محسوبة، وراهم راجل حضوره ثقيل ساكت، مش محتاج تعريف.
اسمه رئيس الشرطة سامح الخولي.
مستعجلش وما تكلمش فوراً؛ بس بص على كل المشهد بنظرة واحدة: الحراس مش عارفين يتصرفوا، الطفل بيعيط في حضني، ووشي محمر، والعلامة اللي سابت آثار ضربة حماتي، وتعبير وجهها المتماسك كأنها بتحاول تعيد كتابة القصة لصالحها.
«إيه اللي بيحصل هنا؟»، سأل بصوت هادي لكنه مليان سلطة واخد باله من كل حاجة.
حماتي ردت بسرعة: «هي مرعوبة أو بتعمل أزمة… بقت مش مستقرة بعد الولادة. أنا حاولت أساعدها، وهي اتعصبت.»
سامح أومأ برأسه ببطء، وكأنه فاهم كلامها بس مش موافق عليه بالكامل. وبعدين بص عليا مباشرة.
واحدة… اتنين… تلاتة… وفجأة تعبيره اتغير تماماً.
«…ده مش ممكن»، همس لنفسه، والكل سكت فجأة.
الحراس اتوتروا، وواحد منهم قال: «يا ريس؟»
سامح مشى خطوة لقدام، بص عليا بكل تركيز، وقال: «نزلوا السلاح.»
الكهربا اتنزلت، والأوضة فضلت ساكتة.
حماتي اتدهورت لأول مرة، وصرخت: «بتعمل إيه؟! المرأة دي خطر على ابنها!»
سامح ما بصش عليها. قعد قدامي، على بعد خطوات قليلة، والطفل في حضني بدأ يهدى شوي.
«حضرتك يا سيادة القاضي»، قال، والكلام كان كأنه جمد الهواء حواليه.
الحراس اتوتروا تاني، وحماتي بقيت شايفة كل حاجة بيتكسر حواليها.
«دي القاضية فاطمة مراد… القاضية الرئيسية بمحكمة الاستئناف في القاهرة»، قال سامح بصوت واضح.
الصمت عمّ الأوضة أكتر.
«قضت مئات القضايا، واخدت تكريم وطني عن شغلها وخدمت الدولة بأمانة أكتر من عشر سنين… وفي اللحظة دي، هي اللي محتاجة حماية»، كمل سامح.
حماتي حاولت تنكر: «لا… دي قالت إنها مش شغالة…»
«هي عمرك ما سألت»، قلت بهدوء. «هي قررت هي قد إيه أنا مهمة.»
مواجهة الحقيقة
«مدام، هتبعدي عن الطفل فوراً»، قال سامح بثبات.
«أنا جدته!»، صرخت حماتي وهي فاقدة السيطرة.
«مش بطريقة تخليه يسيبك تعمل اللي عملتيه… انتِ تعديتي الخطوط، ضربت، حاولتي تاخدي الطفل بدون إذن، وورقتك باطلة»، رد سامح.
الأوراق على الترابيزة اتقلبت، سامح بص عليها وقال: «دي أوراق التنازل عن حق الحضانة… من غير توقيع موثق أو شهود… مفيش أي صلاحية قانونية.»
الأسلوب اللي اعتمدت عليه حماتي اتكسّر، وصرخت: «ده سخيف! ابني هيوقف ده كله… مش عارفين أنتم بتعملوا مع مين!»
«ابنك مش عارف حتى إنك هنا»، قلت.
الكلام وقّفها تمام.
الضباط حطوا أيديهم ولبسوا الأصفاد: صوتها كان حاد وحاسم.
هي اتسحبت برة الأوضة، وعيونها مليانة غضب ودهشة: «ده لسه مخلصش»، قالت.
«لأ… ده لسه البداية»، قلت وأنا ماسكة ابني بثبات.
النهاية
الهدوء اللي بعد ده كان مختلف… مش توتر، مش هشاشة… لكن شعور بالأمان.
سامح قرب مني وقال: «آسف إن وصلنا متأخر»،
قلت: «وصلتوا وقت اللي كان مهم.»
بصيت على أولادي: ليو نايم جنبّي، ولونا في المهد، قلبهم مطمئن، وهم في أمان.
ومن اللحظة دي كنت عارفة حاجة واحدة:
مفيش حد، ولا حتى العيلة، هيرجع يحاول ياخدهم مني.انتهت


