ولادتى

شعرت بالصدمة وقلتُ:
“وأين الطفلة الثالثة؟”
نظرت الطبيبة إلى الممرضة، ثم عادت إليّ.
“تم تسليمها.”
شعرتُ بأن الأرض اختفت تحت قدمي.
“لمن؟”
قلبت الملف، ثم قالت:
“لأسرة خرجت قبل ساعات.”
تجمّدت نورة في مكانها.
أما أنا… فشعرتُ بشيء بارد يمرّ في جسدي.
“هل أنتم متأكدون؟” سألتُ.
أجابت:
“هذا ما هو مسجّل.”
سكتُّ لحظة… ثم قلتُ ببطء:
“إذن هناك عائلة الآن… تحمل طفلة ليست لها.”
لم تُجب. لأن الإجابة كانت واضحة.
نظرتُ إلى نورة، فوجدتها تبكي بصمت، هذه المرة بلا صوت تقريبًا.
“ابنتي…” همست بها.
لكنني لم أواسيها. لأنني كنتُ أفكّر في شيء آخر.
تلك الطفلة التي خرجت من هنا مع أمٍّ لا تعلم أنها ليست ابنتها.
قلتُ للطبيبة:
“أريد اسم العائلة.”
ترددت.
“هناك إجراءات—”
قاطعتها:
“طفلة خرجت من المستشفى
خطأ… هذا ليس إجراءً.”
ساد صمت قصير.
ثم قالت الطبيبة أخيرًا:
“سأحاول التواصل معهم.”
لم يكن ذلك كافيًا. لكنني لم أملك خيارًا آخر.
مرّت دقائق ثقيلة ثم عاد أحد الممرضين مسرعًا، وهمس بشيء في أذن الطبيبة.
تغيّرت ملامحها.
نظرت إليّ وقالت:
“تم الوصول إليهم… وهم في طريقهم إلى هنا.”
لم أشعر بالراحة.
بل بشيء يشبه التوتر الذي يسبق نهاية لا تعرف شكلها.
انتظرنا. كل دقيقة كانت أطول من التي قبلها.
حتى فُتح الباب أخيرًا دخلت امرأة… تحمل طفلة.
كانت تمشي ببطء، وعيناها مليئتان بالحيرة.
خلفها زوجها، يبدو عليه الارتباك.
توقفت عند الباب، ونظرت إلينا.
ثم إلى الطفلتين ثم إلى طفلتها بين ذراعيها.
وقالت بصوتٍ خافت:
“قالوا إن هناك خطأ…”
لم أتحرّك فورًا لكنني نظرتُ إلى الطفلة التي معها.
ثم… شعرتُ بشيء.
نفس الإحساس الذي شعرتُ به من قبل.
ذلك الهدوء المفاجئ… الذي لا تفسير له.
اقتربتُ خطوة.
“هل يمكنني؟” سألتها.
ترددت… ثم سلّمتني الطفلة.
ما إن حملتها حتى عرفت.
لم يكن هناك دليل واضح ولا علامة…
لكن جسدي سبقني.
هذه ابنتها.
رفعتُ عيني إلى نورة.
كانت تحدّق في الطفلة، وكأنها ترى حياتها تعود أمامها.
تقدّمت ببطء… ويدها ترتجف.
“هذه…”
لم تكمل.
لكنها لم تكن بحاجة لذلك.
سلّمتها الطفلة.
ما إن احتضنتها… حتى انهارت تمامًا.
بكاء طويل… صامت… كأنها كانت تحبسه
منذ البداية.
وقفتُ أراقب لا شماتة ولا تعاطف كامل…
فقط شعور ثقيل… بأن كل شيء انتهى… لكن ليس كما كان.



