ولادتى

لم يمضِ على ولادتي سوى أربعة أيام.. حين دخلت صديقتي المقرّبة إلى غرفتي في الرياض، وانهارت على الأرض، تعترف وهي تبكي أنها بدّلت طفلتي وأنا نائمة… لكن عندما رفعت غطاء الطفلة… كانت هي من تجمّدت في مكانها.
فمن تكون؟
هي ليست ابنتي.
وليست ابنة نورة.
رفعتُ عيني ببطء نحو نورة، فوجدتها تنظر إلى يد الطفلة كما لو أنها ترى فيها دليلاً قاطعًا، أو تحاول أن تُقنع نفسها بأن ذاكرتها لا تخونها. كانت شفتاها ترتجفان، ودموعها لا تتوقف، لكنني لم أشعر بشيء تجاه ذلك… لا شفقة، ولا حتى غضبٌ صاخب.
كان غضبي مختلفًا… هادئًا.
اقتربتُ خطوة، رغم الألم الذي كان يضغط على جسدي، وقلتُ:
“دخلتِ غرفتي… أخذتِ طفلة وخرجتِ مقتنعة أنها ابنتكِ.”
رفعت عينيها نحوي، ودموعها تتجمّع من جديد.
“نعم…” همست بها.
نظرتُ إلى الطفلة على السرير، ثم عدتُ إليها.
“لكنها لم تكن كذلك.”
سكتت.
وساد بيننا صمت ثقيل، لم يقطعه سوى صوت أنفاسنا المتوترة.
كان بإمكاني أن أتركها عند هذه النقطة. أن أحمّلها كل ما حدث، وأُغلق الباب على هذه القصة. جزءٌ مني كان يريد ذلك فعلًا… جزءٌ غاضب، مجروح، يرى أن ما حدث لي لا يُغتفر.
لكن الحقيقة… لم تعد بهذه البساطة… هناك أم أخرى تربي طفلة ليست طفلتها.
نظرتُ إلى ابنتي بين ذراعيّ، وضممتُها أكثر، ثم عدتُ ببصري إلى الطفلة الأخرى.
قلتُ بهدوءٍ محسوب:
“عندما أخذوا طفلتكِ للفحص… كم بقيتِ دون أن تريها؟”
ترددت قليلًا، ثم قالت:
“لا أعلم… ربما ساعة… أو أكثر.”
ثبتُّ نظري عليها:
“وعندما أعادوها… هل تأكدتِ أنها هي؟”
سكتت ولم ترد.
أشرتُ إلى الطفلة على السرير وقلتُ:
“هذه ليست ابنتكِ.”
ثم ضممتُ الصغيرة إلى صدري:
”
وهذه… ابنتي عادت إليّ.”
توقفتُ لحظة، ثم قلتُ بوضوح:
“يعني أن هناك طفلة ثالثة.”
ارتبكت ملامحها فورًا:
“ثالثة؟”
“نعم.”
همست، وصوتها يرتجف:
“أين هي؟”
نظرتُ إليها بثبات:
“في المكان الذي بدأ فيه كل شيء.”
فهمت.
رأيت الإدراك يصل إليها ببطء، قبل أن تنطق:
“المستشفى…”
هززتُ رأسي.
جلست فجأة، وكأن ساقيها لم تعودا تقويانها.
“أنا… أنا السبب…” قالتها بصوتٍ مكسور.
نظرتُ إليها طويلًا.
لم أنفِ ذلك… لكنني لم أتركه كاملًا عليها.
قلتُ بهدوء:
“أنتِ أخطأتِ… لكن الخطأ لم يبدأ منكِ. طفلتك تم تبديلها قبل تبديلك لطفلتي.”




