قصه شريف
شريف حس وكأن الأرض بتتهز تحت رجليه، الكلمة طلعت من بوق أمه زي رصاصة طايشة استقرت في نص صدره. وقف مكانه، الشنط اللي في إيده وقعت على السجاد الفخم بتاع الصالة، وبص لأمه بملامح مشدودة، وعينين وسعت من الصدمة والذهول.
“متقوليش إيه يا أمي؟ مريم هتقولي إيه؟ ما تنطقي في إيه!”
الحاجة فاطمة حطت إيدها على بقها، ودموعها نزلت فجأة، وبقت تبص يمين وشمال كأنها بتدور على مخرج من المصيبة اللي رمت نفسها فيها. شريف خطى خطوتين ناحيتها، مسك كتافها وهزها بعنف خلى غوايشها الدهب ترن وتعمل صوت مزعج في هدوء الشقة:
“انطقي يا أمي! مريم كانت المفروض تقولي إيه؟! دينا ولدت، ولاد دينا برة في الحضانة باسمي! أنا شفتهم بعيني، والأسورة في إيدي! قولي فيه إيه!”
أمه زقته عنها وهي بتعيط بحرقة، وقالت بصوت مخنوق ومكسور:
“الولاد دول مش ولادك يا شريف.. أنت مبتخلفش يا ابني! مبتخلفش من وأنت عندك ١٩ سنة لما جالك المرض إياه والدكاترة قالوا مفيش أمل، مفيش حيوان منوي واحد عايش عندك! مريم كانت عارفة.. مريم كانت شايلة سرك وسري وساكتة، مريم كانت بتستحمل كلامي وتلقيحي عليها وتتحمل ذنب مش ذنبها عشان متكسركش قدام نفسك وقدام الناس! مريم اللي أنت رحت تخونها وطلقتها دي.. كانت سترك وغطاك!”
شريف رجع لورا خطوة.. اتنين.. تلاتة.. لحد ما ضهره خبط في الكونسول اللي وراه. الفازة الكريستال اللي فوقيه اتهزت ووقعت على الأرض اتفشكت لمليون حتة، بس شريف مسمعش صوت الكسر. الوشوشة اللي في ودنه كانت أقوى من أي صوت. كلام أمه كان بيدور في دماغه زي الأسطوانة المشروخة: *”مبتخلفش.. عقم كامل.. دينا خانتك.. التوأم مش ولادك”*.
“أنتي بتكدبي!” صرخ شريف بكل قوته، عروق رقبته برزت ووشه بقى أحمر زي الدم: “أنتي بتكرهي دينا وبتقولي كدة عشان تخليني أرجع لمريم! أنا عملت تحاليل.. أنا ودينا رحنا لأكبر دكاترة!”
أمه صرخت فيه بمرارة أشد:
“تحاليل إيه يا مغفل؟! دينا كانت بتديك منوم في العصير وتاخد عينات من حد تاني وتزورلك التقارير! مريم شكت، ولما شكت جاتلي، وأنا اللي اديتها التقرير الطبي القديم بتاعك من ملف العيلة عشان تحمي نفسها منك! روح اسأل دينا.. اسألها مين أبو العيال دي! اسألها الفلوس اللي كنت بتسرقها من شركة مريم وبتحولها لشركة ابن عمها كانت بتروح فين! فوق يا ابني.. أنت اتلعب بيك ولابسك قض\ية تزوير ونصب ونسب لعيال مش عيالك!”



