قصه شريف

شريف مسمعش باقي الكلام. لف ضهره وجري على الباب كأنه مجنون. نزل السلم جري ومستناش الأسانسير، ركب عربيته وطار بيها في شوارع القاهرة الفاضية في الفجرية. كان بيسوق بأقصى سرعة، دموعه وعرقه مغرقين وشه، وعقله شغال زي المفرمة.

*دينا؟ دينا اللي حارب الدنيا عشانها؟ دينا اللي باعت صاحبة عمرها مريم علشانه؟*

في نفس اللحظة دي، مريم كانت قاعدة في صالون بيتها في الزمالك، بتشرب فنجان قهوة سادة في هدوء تام. كان قدامها اللاب توب، ومحاميتها وصديقة عائلتها، الأستاذة نهال، كانت معاها على الخط.

“كل حاجة جاهزة يا مريم؟” سألت نهال بنبرة عملية جافة.

مريم خدت نفس طويل وبصت من الشباك على النيل اللي بدأ النور يشقشق عليه:

“جاهزة يا نهال. ارفعي الدعاوي كلها دفعة واحدة. تزوير واستيلاء على أموال الشركة، وطلب عاجل للنيابة بالحجز التحفظي على أرصدة شريف عبد الرحمن، وأرصدة شركة التسويق الوهمية بتاعة دينا وابن عمها. وطبعاً.. جنحة زنا ونسب طفلين لغير أبيهم الشرعي بتقرير الطب الشرعي اللي هيثبت عدم قدرته على الإنجاب.”

نهال سكتت لحظة وقالت بشفقة:

“شريف هيروح في داهية يا مريم.. السجن مش هيقل عن ٧ سنين بجرائم الاختلاس والتزوير دي، غير الفضيحة اللي هتهد اسمه في السوق.”

مريم ابتسمت ابتسامة باردة مفيهاش أي مشاعر:

“هو اللي اختار نهايته يا نهال. اللي يسرق شقا عمري وعرق أبويا الله يرحمه، واللي يوجعني في شرفي وصداقتي، يستاهل يترمي في أضيق سجن. أنا ياما سكت وياما استحملت عشان أحميه، بس هو طلع ميسواش. اضربي ضربتك ومترحمييش.”

قفلت مريم الخط، وسندت راسها لورا وهي حاسة برتياح غريب. الغضب اللي كان حارقها طول السنين اللي فاتت اتبخر، وحل محله برود مفيش قوة في الدنيا تقدر تكسره.

على الجانب الآخر، في شقة سانتا في الفخمة بالتجمع الخامس..

دينا كانت واقفة في المطبخ بتجهز ببرونة للأطفال وهي بتدندن بفرحة. الشقة هادية، والتوأم نايمين في أوضتهم الجديدة اللي متكلفة آلاف الجنيهات من فلوس مريم. فجأة، الباب اتفتح بعنف لدرجة إنه خبط في الحيطة وشرخ المحارة.

دينا اتخضت وخرجت تجري: “في إيه يا شريف! خضيتني! حد يفتح الباب كدة؟ الولاد هيصحوا!”

شريف دخل ووشه متبهدل، عينيه حمرا ومنتفخة، وبصمات الغضب والكسرة مأثرة في كل ملامحه. مشي ناحيتها وخطواته كانت تقيلة ومرعبة. دينا رجعت لورا وهي خايفة من منظره: “شريف.. مالك؟ مريم عملتلك حاجة؟ كلمتك؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *