طردوها من المطعم

مطعمًا تديره بنات من دار الأيتام، ومركزًا لتعليم الحرف، وبيتًا صغيرًا لمن لا مأوى له؛ هذا هو ما أرادته أمي!
الجزء الرابع العودة إلى المستشفى وتأكيد الحقيقة
بعد يومين، تحسنت حالة الست الكل؛ استعادت قدرتها على الكلام قليلاً؛ جلسنا بجانب سريرها، وأعطيناها نسخة من كل ما وجدناه؛ نظرت إلينا بابتسامة ضعيفة وقالت
أنا لم أختبر قلبكِ يا مريم عشان أؤذيكي؛ كنتُ خائڤة أنكِ تكرهينني لأنني تركتكِ؛ لكنني رأيتُ كل مرة كنتِ تحترمين الفقر، كنتِ تحبين الناس، كنتِ لا تفتخرين؛ هذا هو ما أردتهُ من طارق أن يراه أن الثروة ليست في المال؛ بل في القلب الذي يعطي رغم قلة ما يملك!
طارق بكى
أنا كنتُ أظن أنكِ تحتاجين فقط مالًا؛ كنتُ أرسل لكِ شيكات كل شهر، وأنتِ كنتِ ترفضين؛ الآن فهمت كنتِ تحتاجين مني أن أراكِ، أن أعرف قصة حياتكِ، أن أكتشف أن لدي أختًا! آسف يا أمي على أنني كنتُ مشغولًا جدًا بالعمل لدرجة أنني لم أرَ ما كان أمام عيني!
الست الكل مدت يدها وأمسكت بيدينا معًا
الآن أنتما شريكان؛ لا تتنافسا على المال؛ بل تنافسا على الخير؛ المال هو أداة فقط؛ الأهم هو من نرفع به!
في نفس الأيام، صدرت النتائج الأولية للتحقيق حسين اعترف بخصم أجرى، بتلفيق شكاوى ضدي، بمحاولة إجبار السيدة على بيع العقار؛ حُكم عليه بدفع تعويض لي وللسيدة، وفصل من المطعم، ومحاكمته پتهمة الاستغلال والاحتيال؛ ومال المطعم الذي سرقه رُدّ إلينا؛ صاحب المطعم الحقيقي وهو عم حسين جاء إلينا واعتذر
لم أكن أعرف ما كان يفعله؛ سأعيد لكِ كل ما أُخذ، وسأعطيكِ فرصة إذا أردتِ، يمكنكِ أن تديري هذا المطعم لفترة كجزء من مشروع المؤسسة؛ لأن قصة أمكِ وقصتكِ ألهمت كل طنطا!
قبلتُ؛ لكنني قلتُ
لن نديره كمالكين فقط؛ بل سنجعله مطعم الحبايب فرصة للجميع؛ نوظف فيه فتيات من الأيتام، نعلمهم الطبخ والخدمة، ونعطيهم رواتب عادلة، ونخصص طاولة دائمًا طاولة الست الكل مجانية لمن لا يملك ثمن شوربة!
طارق ابتسم
هذا هو بالضبط ما كانت تريده أمي! سنبدأ فورًا بإصلاح العقار؛ سأستخدم خبرتي في إدارة الأعمال، وأنتِ تستخدمين خبرتكِ في الطبخ ومعرفة الناس؛ سنكون فريقًا!
الجزء الخامس بناء مؤسسة الست الكل وتحقيق الحلم
مرت الأشهر، وتحول الحلم إلى حقيقة! بدأنا بإصلاح المبنى الطابق الأول أصبح المطعم الجديد مطعم الست الكل فيه طاولة دائمًا محجوزة، وفيه فتيات يعملن ويُدرّبن؛ الطابق الثاني أصبح مركزًا لتعليم الحرف خياطة، نجارة، طبخ، إدارة حسابات؛ الطابق الثالث أصبح بيتًا صغيرًا لثمانية أطفال أيتام يحتاجون مأوى مؤقتًا؛ وسميناه بيت مريم وطارق تكريمًا لهما!
أنا تركتُ العمل القديم، لكنني لم أترك قلبي؛ أصبحتُ مديرة المطبخ والتدريب؛ طارق أصبح مدير الإدارة والمالية؛ والست الكل بعد أن تعافت تدريجيًا كانت تأتي كل صباح، تجلس على كرسي بجانب الطاولة، وتدعو الأطفال، وتحكي لهم قصتنا!
وذات يوم، جاءت فتاة صغيرة من دار الأيتام، اسمها ليلى، وقالت لي
يا مدام مريم أنا كنتُ أظن أن لا أحد يهتم بي؛ لكن الآن رأيتُ أنكِ كنتِ مثلنا، وأصبحتِ ترفعيننا!
عانقتُها، وقلتُ لها
أنا كنتُ مثلكِ؛ كنتُ أظن أن قلة المال تعني قلة القيمة؛ لكن أمي علمتني أن القيمة الحقيقية هي أنكِ تعطين حتى عندما يكون لديكِ القليل؛ أنكِ تحمين الضعيف حتى عندما تكونين أنتِ ضعيفة؛ أن العائلة ليست فقط من يولدون لكِ؛ بل من يختارونكِ ويحبونكِ ويقفون بجانبكِ!
طارق أضاف
أنا كنتُ مليونيرًا، لكنني كنتُ فقيرًا بالعائلة؛ كنتُ أملك مالًا، لكنني لم أملك أختًا؛ والآن أملك أختًا، وأملك هدفًا، وأملك أمًا سعيدة؛

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *