طردوها من المطعم

تعرف الأصوات؛ لما سمعت صوتي وصوت طارق، فتحت عينيها ببطء، ومدت يدها، وأمسكت بيدينا معًا، وهمست
أولادي معًا لا تفرقوا
ثم أغلقت عينيها مرة أخرى؛ الطبيب قال الآن تحتاج راحة تامة؛ لا نستطيع سؤالها أكثر!
خرجنا من المستشفى، واتصلنا فورًا بمحامي طارق؛ أخبرناه بالظرف، وطلبنا منه أن يجهز أمرًا لفتح الخزنة غدًا صباحًا؛ وفي الطريق، طارق أخبرني
أنا كنتُ أظن أن أمي فقيرة! كنتُ أرسل لها مالًا كل شهر، وهي كانت ترفض وتقول أنا كفاية عليا معاشي؛ ما كنتش أعرف إنها كانت تملك عقارًا، وحسابًا بنكيًا، وكانت تراقبكِ كل هذه السنين عشان تعرف إن قلبك طيب!
قلتُ له بدموع
أنا كنتُ فقط أحبها؛ كنتُ أظن أنها مجرد ست غلبانة؛ ما كنتش أعرف إنها كانت أمي التي فقدتها منذ طفولتي!
الجزء الثالث ما وجدناه داخل الخزنة البنكية
في الصباح التالي، ذهبنا مع المحامي إلى بنك طنطا؛ قدمنا المفتاح، وأثبت طارق هويته، وأثبتنا أننا نملك إذنًا من السيدة؛ فُتحت الخزنة وكان بداخلها ملف ضخم، وصور، وشهادات، وأيضًا تسجيل صوتي قديم!
التسجيل كان بصوت الست الكل
إذا سمعتوا هذا، فأنا قد كشفتُ كل شيء؛ مريم أنا أخذتكِ من الدار عندما كنتِ في الخامسة؛ ربّيتكِ سنتين؛ ثم اضطررتُ لأن أرسلكِ مرة أخرى لأن زوجي ماټ وكنتُ مريضة؛ لكنني لم أنسكِ أبدًا؛ كنتُ أتابع دراستكِ، كنتُ أعرف أنكِ دخلتِ مطعم الحبايب، كنتُ أعرف أن حسين يضغط عليكِ؛ لذلك كنتُ آتي كل يوم أريد أن أرى إن كنتِ لا تزالين تحبين الناس رغم ما عانيتِ؛ ونجحتِ! وأنت يا طارق لا تغضب؛ أنتِ ابني، وهي ابنتي؛ الميراث ليس مالًا فقط؛ هو أمانة أن تعملوا معًا لمساعدة الأيتام الذين كانوا مثل مريم!
ثم وجدنا شهادة التبني الرسمية، موثقة منذ 28 سنة؛ ووجدنا صك هبة عقار في وسط طنطا مبنى مكون من ثلاثة طوابق مخصص لإنشاء مؤسسة الست الكل لرعاية الأيتام؛ ونصف قيمة العقار ونصف الحساب البنكي لمريم، والنصف الآخر لطارق بشرط أن يشارك في إدارة المؤسسة!
وفجأة، دخل موظف البنك وقال
قبل قليل، جاء السيد حسين وطلب معرفة هل هناك حسابات باسم السيدة! قلنا له إننا لا نستطيع إعطاء معلومات؛ لكنه بدا متوترًا جدًا!
المحامي قال
هذا يعني أنه يعرف أكثر مما كنا نعتقد! لنراجع الآن سجلات المطعم؛ سنطلب كشوف الرواتب، وسنرى كيف كان يقتطع من أجر مريم، وكيف كان يمنع السيدة من أخذ حقوقها!
عدنا إلى المطعم؛ كان حسين واقفًا عند الباب، وجهه أصفر؛ لما رآنا حاول أن يهرب، لكن المحامي أوقفه
أنت مطلوب للتحقيق! لدينا إفادة من السيدة، ولدينا كشوفات تثبت أنك كنت تخصم من راتب مريم، وتأخذ من إكرامياتها، وتستفز السيدة كل يوم عشان تخرجها من المطعم؛ وأيضًا كنت تعرف أن السيدة تملك هذا العقار، وكنت تحاول أن تجعلها تبيعه بثمن بخيل!
حسين انهار
كنتُ مديونًا! كنتُ أظن أن لا أحد سيكتشف! كنتُ أظن أن مريم مجرد فتاة فقيرة، وأن السيدة عاجزة؛ لم أكن أعرف أنها كانت تجمع الأدلة كل هذه السنين!
أخذوه إلى قسم الشرطة؛ وبقي أنا وطارق في المطعم، ننظر إلى نفس الطاولة الخشبية؛ المكان الذي بدأت فيه كل قصة حب صامت!
طارق أمسك بيدي وقال
أنا لم أكن أعرف أن لدي أختًا! طوال حياتي كنتُ وحيدًا؛ والآن لدي أخت، ولدي هدف ننفذ وصية أمي؛ نبني المؤسسة، ونحمي من هم مثلها ومثلنا!
قلتُ له بدموع
أنا كنتُ أحلم بمشروع المحروسة محل أكل بسيط؛ والآن أصبح الحلم أكبر سنأخذ هذا العقار، ونفتح فيه

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *