روايه جارى سداد الدين بقلم دفنا عمر٦

فهتفت بعناد ممتزج بخوف صادق:
يعني عايزني اعرف المصيبة دي وما اجيش أطمن على مامتك وعلى عايدة؟؟
عكست ملامحه لها نظرة إستهزاء مكذبا ادعائها بالخوف عليهم..فدمعت رغما عنها وعاتبته بعيناها، ثم تركته لتطمئن على والدته..!
جثت على ركبتيها متجاهلة الجميع، ثم أمسكت كفيها وقبلتهما هاتفة بحنان: الحمد لله إنك بخير يا ماما فريال.. صدقيني عايدة. هتبقي كويسة ربنا مش هيحرم عيالها منها ابدا.. بس ادعيلها أكيد دعوتك هتكون مستجابة.. أنا واثقة إنها هتكون بخير!
وكأن حديث رجاء فجر داخلها كل حزنها ورعبها وهي تستعيد ما حدث.. فبكت بشدة، فنهضت رجاء تحتضنها وتهدهدها، وتخبرها أن الأمور ستتحسن وعناية الله لن تتركهم بتلك المحنة!
كل هذا تحت أنظار أحمد وعبد الله المذهولين من تحول تلك العلاقة بين رجاء وفريال..فتقابلت نظرات الأول مع الأخير بتساؤلات فرضها ذاك الموقف الذي يرونه للمرة الأولى!
……………………
بعد مرور عدة ساعات.. لم تستقر حالة عايدة بشكل مطمئن.. توقف النزيف واستعاض جسدها بدماء خالد، ولكن الحالة مازالت يحوطها الخطر.. ومؤشرات جسدها عبر الأجهزة المتصلة، توضح ضعف النبض.. والعقل مستسلم لغيبوبة أمتدت لأيام، قد استقر بها الجسد ولكن بقى العقل ساقط باللاوعي!
فلم يجد الطبيب مفرا لإخبار الجميع بتبعات حالتها هاتفا: نوعا ما في استقرار في مؤشرات الجسد والنبض ابتدا يبقى طبيعي.. والجرح هياخد وقته ويتعافى.. بس هي حاليا في غيبوبة كاملة.. ومش هنقدر نحدد إمتى هتنتهي، كل اللي هنقدر نعمله أننا نتابعها ونمدها بالمحاليل المغذية، في انتظار رحمة ربنا بيها.. لأن ع الأغلب دي غيبوبة سببها نفسي..مخ المريضة هنا بيتصدى لقسوة الواقع..وبيحمي نفسه بالاستسلام لغيبوبة إرادية ممكن تمتد معاها لأيام أو شهور أو سنوات الله أعلم.. وانتم مافيش في إيدكم غير الدعوات واللجوء لربنا إنها تتمسك بالحياة وتحارب عقلها وتتمسك بالأمل!!
وواصل حديثه لخالد الذي بدا منهارًا لما سمعه عن حالتها: لازم يبقى حواليها دايما أكتر الأشخاص اللي هي بتحبهم.. يكلموها بإستمرار يفكروها بذكريات حلوة.. هي هتكون سامعه في اللاوعي كل كلمة بس مش هتقدر تتكلم.. بس في لحظة ما هتتجاوب وهتبتدي تعافر عشان تخرج من عالم عقلها الباطن للواقع!! وأنهى الطبيب كل ما لديه متمنيا الشفاء العاجل والصبر حتى يأتي الفرج من الخالق!!




