روايه جارى سداد الدين بقلم دفنا عمر٦

بعد شهر!
جالسا قبالتها على فراش غرفتهما بمنزلهما الخاص، يطالعها بشوق وسعادة جمة، فأخيرا استعادت زوجته وعيها، رغم قلة حديثها، وعيناها مازالت حزينة، ولكن كفيل هو بمحو حزنها، سيبدأ معها من جديد، ويصنع لها عالم أكثر أمان ومسامحة وصفاء.. سيدعمها لتحصل على عفو الجميع حتى تستطيع استقبال الحياة بروح جديدة أكثر أملا وتفاؤل.. سيطمس كل ما مضى من تاريخ مؤلم بينهما.. هذا عهده الذي قطعه بينه وبين نفسه!
قال وهو يمد أصابعه بلقيمة لفمها:
يلا يا حبيبتي كلي دي كمان عشان خاطر خلودك!
ابتسمت له وتناولت طعامها من يده ومضغته ببطء وهي تطالعه.. ومازالت تلتزم الصمت! لكن يكفي أنها حاربت غيبوبتها لأجلهم وهاهي تنعم بحنان زوجها ورؤية أطفالها، وعبق مسكنها يغزو أنفها من جديد، مسببًا لها شعور الأمان الذي افتقدته!
ابعد الطعام بعد أن اكتفت منه، ثم مدد جسده جوارها وجذبها برفق لتتوسد فوق قلبه، وهو يشاكسها: لعلمك الدلع اللي بدلعهولك ده كله مش لله.. أنا مسجل كل حاجة، وهطالبك بالمثل لما تخفي خالص.. واما اشوف بقى هدلعي خلودك ازاي!
أحاطته بذراعيها بصمت واغمضت عيناها مختبئة ببن عنقه وكتفه، فضمها إليه أكثر وهو يبثها غرامه وحبه لها، حتى غرقت بنومتها على صدره! فأراح جسدها أكثر ودثرها بالغطاء مقبلا بين عيناها، حامدا لله بقلبه على شفائها .. بعد صبره ومعاناته بمرضها..!
________________________________
داخل المدرسة التي يعمل بها عصام!
عادل: أنت حجزت الفوج كله لحسابك يامفتري!
عصام: بقولك أيه أنت ومشرف الرحلة بلاش قر! سيبولي أنا الطالعة دي مع عيلتي، وبلاش ندالة، لأن محتاجين كلنا نكون مع بعض! الفترة الأخيرة كلنا انضغطنا نفسيا ومحتاجين نطلع المصيف ده گ أسرة واحدة، والحمد لله كله رحب وبعت أول دفعة من تمن المصيف، أحمد وعبد الله وخالد.. وكمان أخويا رامز حجزتله هو واسرته، لأنه نازل أجازة من الكويت هو وولاده ومراته..!
عادل بمشاكسة: الله يسهلوا ياعم.. هحاول ابطل نق وقر.. ورحلة سعيدة إن شاء الله، انا عارف إنكم محتاحين تغيروا جوا فعلا بعد اللي مريتوا بيه، وياسيدي أنا ومستر وليد مظبطين تاني فوج بعديكم بخمس أيام! بأذن الله مصيف سعيد للكل!
________________________________
في منزل أحمد!
يمنى وهي تقطع مكونات طبق سلطة الغداء:

