روايه جارى سداد الدين بقلم دفنا عمر ٣

أنهمرت دموعها وهي تتذكر زوجها خالد ملقى أرضًا وغارقًا بدمائه!
فربتت عليها شاهنده: صلي على النبي واهدي، كله هيعدي.. قوليلي بس عملتي إيه!

كفكفت دموعها بكم عباءتها مردد بتلعثم من بين البكاء: ض*ر*ب*ت جوزي بس*ك*ي*نة!
دبت المرأة على صدرها: يالهوي.. جوزك، ليه كده هو كان وحش معاكي للدرجة دي؟؟

هتفت بنفي سريع: لا لا عمره ماكان وحش معايا، خالد كان بيحبني، وبيعاملني كويس! أنا اللي وحشة! شيطانة وما استاهلوش.. بس والله بحبه وماكانش قصدي اعمل كده.. والله ما كان قصدي!

أشفقت عليها.. فتبدو لتلك المرأة قصة طويلة ومختلفة، فتمتمت: شكل حكايتك حكاية ياعايدة.. وبما إننا مشرفين في المكان ده.. أحكيلي وفضفضي، منها ترتاحي، ومنها الوقت يعدي لحد ما نشوف أخرة كل واحدة فينا إيه؟

خفايا مظلمة لاحت أمام عين خيالها وهي تتذكر حياتها السابقة قبل أن تتزوج من خالد!

تُرى ماذا ينطوي بين صفحات ماضيها المجهول لدينا؟! ربما وجدنا ما يبرر نفسية معقدة كتلك المذنبة بعين الجميع.. يجوز تتبدل الصورة وتتشكل بخطوط جديدة وبأطار أكثر تفهمًا ورحمة!

رواية جاري سداد الدين بقلم دفنا عمر

الفصل التاسع
————-

فتشوا في الطرقات عن طفلة صغيرة قابعة بزاوية ماضيها المظلم..اسألوا كيف نبتت لتعرفوا من شوه روحها..ربما شفع لها ما ستعرفوا وتغفروا..
————–

منذ زمن ولم تنعم بتلك الراحة والهدوء والرضا جوار
زوجها عصام، الذي يحيطها بذراعيه. وكأنه يخاف ألا يجدها عند استيقاظه.. تبسمت وعقلها يعيد ليلة أمس.. وكيف كان معها، طمأنها وأحتواها واغدق عليها بحنانه وحبه لها.. زوجها گالطفل لا يقوى على فراقها.. ولم تكن بينهما تلك المشاكل قبل مرض والدتها وانشغالها عنه.. يريدها حوله ومعه دائما.. ولكن ماذا تفعل هل كانت تتخلى عن واجبها برعاية والدتها المريضة.. أو تتناسى وجعها على شقيقتها “سهر” التي كانت الأقرب لها..!

لم تدري هند وهي شاردة، أن أصابعها كانت تعبث بوجهه.. فتململ وفتح عيناه، ثم ابتسم ولثم أصابعها،مرددا بصوت مازال ناعس: صباح الخير يا هنودي!
قالت بابتسامة صافية: صباح العسل ياعصومي!
اعتدل قليلًا وضمها إليه بذراعه مقبلا شعرها:
أخيرًا حسيتك معايا..ومافيش حاجة شغلاكي عني..كنت مفتقدك أوي والدنيا مالهاش طعم من غيرك يا هند!!
شددت ذراعها حوله وهي تقبل صدره:
أنا عارفة إني قصرت معاك.. بس أنا وعدتك إني هحل الوضع ده قريب جدا.. عشان خاطري ياعصام اتحملني شوية.. أنا لازم أساعد أحمد، لأنه طلب مني لازم اراعي فريال وهو ويمني مع ماما، وقالي بعد ما تخف هياخد ماما عنده وتنتهي الأزمة دي خالص..وهتلاقيني معاك دايما..!
تنهد متمتما: خلاص هتحمل ياهند الفترة دي.. بس اليومين اللي انتي قاعدة فيهم معايا أياكي تنشغلي حتى بتليفون.. عوضيني بقى واعمليلي أكل حلو لأني مشتاق لأكلك.. ثم غمز بعيناه: وبالذات صنية البطاطس الأورنج!
ضحكت برقة: دي العدوى انتشرت بقى، وواضح أن في إجماع إنها أورنج مش حمرا.. عموما ياحبيبي هعملك كل الأكل اللي نفسك فيه.. ويلا قوم بقي على ماتاخد حمام أكون طبط فطار حلو..!
——————————————–
همهمة طفيفة تصدر منها بأسم ولدها خالد!
أين هو..هل بخير؟ تسمع صراخة، روحها تكاد تنسحب لتبحث عنه وتطمئن.. تحارب تلك الغفوة التي سقطت بها بعيدًا عن الإدراك.. تحاول الإفاقة لتتسائل عنه.. فيعاجلوها بجرعة أخرى لتظل بوعي غائب..يرافقها عبد الله وأحمد شقيقها، كلما عاد وعيها تسمع صوتهما حولها..!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *