روايه جارى سداد الدين بقلم دفنا عمر ٣

أصبح الأمر لا يحتمل منه تجاهل أو برود، ولا يجوز التمسك بغضب انهزم لنبرة صوتها الحزينة الخائفة!!
ضمها إليه بشدة وكأنه يخبرها أنه معها ولن تحتاج أحدًا أو تلقى مصير گ الذي تخافه!

فعانقته أكثر ودفنت وجهها بصدره وهي تمتم بصوت بدأ يفقد بروده. وسيل دموع ينهمر ببطء:
_ أسوأ حاجة في الدنيا إنك تتأذي من ولادك وأنت عاجز حتى تتكلم وتشكي.. لما تكون ضعيف ويستقوى عليك أعز الناس واقربهم!

ثم رفعت وجهها إليه وواصلت حديثها الأقرب إلى الهذيان: أنا مش عايزة أعيش في يوم إحساس العجز والقهر من أغلى الناس.. ادعيلي ياعصام أم*و*ت قبلها.. ادعيلي أ………… ..

كمم فمها، فلم يتحمل هذيانها القاسي!
واحتضنها أكثر وهو يردد: إيه التخاريف دي، مالك يا هند حصل ايه عشان تتكلمي كده وتشوفي الدنيا بالبؤس ده كله؟!

ثم قبل رأسها: وبعدين طول ما أنا عايش متخافيش من حاجة.. أوعدك افضل أمانك وسندك”
وأكمل: رغم إن مشكلتي معاكي حنيتك الزايدة لأهلك على حسابي.. بس ولادي واخدين كل حنانك ورحمتك باللي حواليكي، مستحيل ياهند محمد او حنان يعملو فينا حاجة وحشة ويكونوا بالحجود ده.. واوعدك إن عمري ماهسمح تحصلك حاجة من اللي قلتيها..!

أكثر ما تحتاجه الآن هو الأمان! ولن تستمده من سواه، إزدادت باحتضانه:
وأنا أوعدك إني مش هظلمك معايا أكتر من كده .. أحمد هياخد ماما عنده، وهيتولى رعايتها، وأنا هروح براحتي ومن غير ما أثر معاك أو مع ولادي.. أوعدك ياعصام بس أنت أصبر أما فريال تخف شوية وتسند نفسها. وبعدها كله هيتغير! ”

ربت على ظهرها وقبل وجهها برفق هاتفًا:
طب ممكن بقى تسيبك من الكلام .تركزي مع جوزك شوية..
ابتسمت له وقد تغيرت نفسيتها بشكل كبير حين حدثته ولمست حبه واحتوائه لها.. ههتفت بدلال: حاضر يا عصومي. بس تاكل الأول!

أجاب وعيناه تلتهم معالمها شوقًا:
بعد عصومي! دي مافيش أكل.. مافيش كلام!

ثم َهَمَّ بِهَا ويده تتحسس الجدار خلفها وتضغط ذر الإضاءة .. ليتلاشى كل ضوء وكل مسافة تفصل الأرواح والأجساد المتعانقة .. ليتوحد معها بلحظة خاصة يُشبع شوقه، ويبثُها الحب بصورته الحلال!!!

——————————

يدور گ الذبيح في ممر المشفى منتظرًا خبرًا يطمئنه على شقيقه خالد! والحزن يقطع قلبه ولا يعرف من أين يتلقى الض*ر*ب*ات.. والدته انتكست حالتها وسقطت بغيبوبة فور سماعها ما حدث لخالد.. والأخير يسارع ال*م*و*ت في تلك الغرفة المحكمة عليه
وزوجة أخيه الشيطان هي من طعنته كيف ولماذا؟! لا يدري شيئًا.. وعندما حاول الأستفسار من خاله أحمد، راوغه ولم يجيب، معللا عزوفه عن الإجابة، بالإطمئنان أولًا على سلامة خالد!!
الأمر ليس هين.. هكذا يشعر.. ولكن لا بأس فالأهم الآن هو سلامة والدته وشقيقه.. ولكل حادثٍ حديث فيما بعد!!!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *