الحمامه

على القزاز.
جريت على البلكونة، ولقيت الحمامة واقفة، وفي رقبتها ورقة بيضا صغيرة.
فكيتها بسرعة وفتحتها، ولقيت مكتوب
لو عايزة تعرفي مين اللي بيبعتلك الرسايل، بصي في درج المكتب اللي في أوضة جوزك، تحت الملفات الزرقا. بس خلي بالك، الحقيقة مش هتوجعك لوحدك.
حسيت إن الډم نشف في عروقي.
أوضة جوزي؟ هو إيه اللي ممكن يكون مخبيه عني؟
حاولت أطرد الفكرة من دماغي، لكن الرسالة فضلت ترن في وداني. استنيت لحد ما جوزي اتصل وقال إنه هيتأخر في الشغل، ودخلت أوضته.
عمري ما كنت بحب أفتش وراه، وكنت دايمًا بقول إن الثقة أهم من أي حاجة بين الزوجين. لكن المرة دي الموضوع كان متعلق بابني، وأنا مستعدة أعمل أي حاجة عشان أحميه.
فتحت درج المكتب، ورفعت الملفات الزرقا زي ما الورقة قالت.
لقيت ظرف بني محطوط في آخر الدرج.
فتحته، ولقيت جواه صور لأوراق تخص شقتنا، وصورة لعقد مكتوب فيه اسم واحدة ست معرفهاش، ومعاه ورقة عليها كلام بخط جوزي.
قريت أول سطر، وحسيت إن رجلي مش شيلاني.
كان كاتب إنه اتفق مع الست دي على الجواز، وإنه عايز يخليني أسيب الشقة بإرادتي، عشان ياخدها ويعيش فيها معاها.
لكن المصېبة الأكبر كانت في السطر اللي بعده.
نور هيفضل معايا. أنا بحب ابني ومش هقدر أعيش من غيره، وهي عمرها ما هتسيبهولي، وعشان كده لازم أخليها تكره المكان وتزهق من حياتها هنا لحد ما تمشي بنفسها.
قعدت على الأرض وأنا مش قادرة أصدق.
جوزي؟ أبو ابني؟ الراجل اللي كنت فاكرة إنه سندي في الدنيا، هو نفسه اللي بيخطط يهد حياتي بإيده!
كملت قراءة الورقة، ولقيته كاتب إنه بيدور على طريقة تخليني أحس إن وجودي في البيت خطړ على ابني، وإنه مستعد يستخدم أي حيلة عشان أخاف وأمشي.
وفجأة افتكرت الرسالة الصفراء.
ابعدي عن ابنك فورًا.
شهقت وحطيت إيدي على بقي.
هو مش عايزني أبعد عن نور عشان خاېف عليه… هو عايزني أبعد عنه عشان ياخده مني!
لكن لسه مكنتش فاهمة حكاية الحمامة. مين اللي بيبعتها؟ وهل الشخص ده عارف كل حاجة فعلًا؟
قلبت في الظرف، ولقيت ورقة صغيرة مكتوب عليها مواعيد خروجي ودخولي، وأوقات وجود نور في المدرسة، وملاحظات عن الحاجات اللي بتحصل في البيت.
وتحت الورقة كان فيه إيصال شراء حمام من واحد بيبيع طيور، بتاريخ من حوالي تلات شهور.
في اللحظة دي سمعت صوت المفتاح في الباب.
جوزي رجع بدري!
لمېت الورق بسرعة ورجعته مكانه، وخرجت من الأوضة وأنا بحاول أتماسك.
أول ما شافني، قال إنتِ كنتِ في أوضتي بتعملي إيه؟
قلبي وقع في رجلي، لكني رديت بهدوء كنت بدور على الشاحن بتاعي، افتكرت إني سيبته عندك.
فضل باصصلي شوية، وبعدين قال طيب، حضري الغدا.
دخلت المطبخ وأنا حاسة إني عايشة مع شخص غريب، شخص ممكن يبتسم في وشي، وبعدها بدقايق يخطط ياخد مني ابني الوحيد.
قررت إني مش هواجهه دلوقتي. كنت محتاجة دليل واضح، ومحتاجة أعرف إذا كان هو فعلًا صاحب الرسائل ولا فيه حد تاني داخل في الموضوع.
تاني يوم، استنيت الحمامة، وفضلت قاعدة في البلكونة من قبل ميعادها بنص ساعة.
ولما وصلت، لقيت ورقة جديدة.
فتحتها وأنا بحبس نفسي، ولقيت مكتوب
أنا عارف إنك وصلتي للظرف البني. متواجهيهوش لوحدك. خلي ابنك يعرف الحقيقة بنفسه، لأن الأيام الجاية ممكن يحاول يقلبه عليكي.
قريت الرسالة، وبعدين بصيت للحمامة وهي بتطير بعيد.
وقتها أخدت قراري.
مش هخلي جوزي ينجح في خطته، ومش هسيب ابني يضيع مني.
لما نور رجع من المدرسة، دخلت معاه أوضته وقفلت الباب.
قلت له يا نور، عايزة أسألك سؤال، بس عايزاك تجاوبني بصراحة. بابا اتكلم معاك




