حضانه اولادي

طليقي أخد حضانة بناتي التوأم وحرمني منهم سنتين كاملين.. ولما واحدة منهم جالها “السرير” (الكانسر) واحتاجت نقل نخاع، الدكتور بص في التحاليل بتاعتي وهو مذهول وهمس: “ده.. ده مستحيل!”
طليقي، “عمر”، كسب قضية الحضانة الكاملة بتمثيلية محترمة في المحكمة، تمثيلية ميعرفش يعملها غير واحد زيه وأنا واقفة مكسورة ومفرهدة من المصاريف. كان لابس بدلة شيك ورسم دور “الأب المجروح”، بينما المحامي بتاعي كان بيحاول يشرح للقاضي إن “نوبة الهلع” اللي جات لي في باركينج السوبر ماركت مش معناها إني “غير متزنة”. القاضي صدق عمر، وخرجت من محكمة الأسرة في “التجمع” بقرار رؤية “تحت الإشراف” في مركز شباب، وعمر كان بيعرف يخلي الظروف دايماً “مش مناسبة” للرؤية.
لمدة سنتين، كنت عايشة في شقة إيجار، بشتغل شفتين في عيادة أسنان، وبدفع دم قلبي في جلسات علاج نفسي، وبشيل كل وصل أمانة كأنه دليل براءتي اللي هييجي يوم وأحتاجه. كنت ببعت جوابات وكروت أعياد ميلاد لعناوين بتتغير من غير ما أعرف، وبسيب رسايل صوتية عمرها ما اترد عليها. ولما جمعت قرشين عشان أرفع قضية “تنفيذ رؤية”، عمر رفع عليا قضية “تحــ,,ـــــرش وتتبع”. والقرار جالي كأنه ختم على قورتي: “ست خطر”.
وفجأة، يوم تلات في آخر شهر أكتوبر، رقم من “مستشفى سرطان الأطفال” نور على تليفوني.
“مدام مي؟ أنا مروة، أخصائية اجتماعية في قسم زرع النخاع.. بنحاول نوصل لك بخصوص بنتك “ليلى”.”
ركبي سابت مكنتش قادرة أقف: “ليلى؟! مالها؟ حصل لها حاجة؟”
كان فيه سكوت للحظة،

سكوت من النوع اللي بيخوف: “ليلى عندها (لوكيميا) حادة.. وفريق الدكاترة بيوصي بعملية زرع نخاع عظمي. محتاجين نفحص أفراد العيلة كمتبرعين محتملين.”
سقت العربية للمستشفى وأنا في “توهة” كاملة، وإيدي بترتعش على الدريكسيون. عند الأمن، عمر كان هناك، بيتكلم مع الحرس كأنه صاحب المستشفى. أول ما شافني، وشه قفش وعروق رقبته ظهرت.
قرب مني وهو بيوشوش بـ غل: “إنتي ملكيش حق تكوني هنا.. اطلعي بره.”
“مروة” الأخصائية ظهرت جنبه ومعاها ملف: “يا أستاذ عمر، دي أم ليلى.. وقوانين المستشفى بتلزمنا نبلغها.”
عمر ابتسم ابتسامة صفراء مسمومة: “مش هتقرب منهم.”
“دكتور سامح”، استشاري زرع النخاع، قابلنا في غرفة اجتماعات هادية. شرح لنا يعني إيه “تطابق أنسجة”، وزق ورقة “موافقة على التبرع” ناحيتي. القلم كان بيفلت من إيدي وأنا بوقع.
بعدها بساعات، الممرضة سحبت مني عينة دم. كنت باصة للزقة اللي على دراعي كأنها الحبل الوحيد اللي رابطني بالواقع وبالبنات.
تاني يوم الضهر، دكتور سامح طلب يقابلني. مكنش قاعد، كان واقف وباصص في ورقة في إيده، وبعدين بص لي كأني اتحولت لكائن تاني قدامه.
قال بصوت واطي ومذهول: “ده.. ده مستحيل!”
قلت له وصوتي رايح من الرعب: “فيه إيه يا دكتور؟ الأنسجة مش مطابقة؟”
بلع ريقه وبص في الورقة تاني وقال: “حسب نتايج تحليل الأنسجة الوراثية.. إنتي مفيش بينك وبين ليلى أي صلة قرابة نهائياً!”
وقعت على الكرسي كأني أخدت قلم على وشي فوّقني من غيبوبة سنتين. “مش بنتي؟ إزاي يا دكتور؟

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *