جحيم فرعون

العدل رجع، والبلد اتطهّرت من الشر الحمد لله يا ولدي! فرج (بيرفع إيده): – وإحنا داخلين على ليلة فرح… مش بس فرحي بمراتي… – دي فرحة بلد، فرحة رجوع الحق، وفرحة ستر لكل محتاج! – والليلة دي، مش هتتقفل إلا وكل واحد فيكم بيضحك من قلبه. ثاني يوم في دار العمدة كانت الدنيا متزينه والناس بتهيص والمزمار البلدي كان شغال والناس من كل عزب والنواحي في البلاد المجاورة كانوا بيجوا علشان يهنوا العمده بفرحه. أهل البلد بيغنوا ويرقصوا والستات بيرقصوا حوالين رحمة اللي قاعدة جوه المندره الكبيرة، في قلب دار العمدة. رحمة لابسة فستان أبيض وباين عليها الفرحه والسعادة وحواليها الستات من كل نواحي البلد – البنات بيرقصوا ويزغردوا الحاج نعمات (بدموع في عينيها وهي بتمسك إيد رحمة): إنتِ بت أصول، وقلبي كان حاسس إنك من نصيب ولدي… رحمة (بصوت ناعم وهي تبوس إيدها): – ده من طيبتك يا امايا … وربنا ما يحرمني من وجودك في حياتنا ؟! (اما في الناحيه الثانيه عند الرجاله كان، فرج لابس جلابيه الفخمة، على كدفه شال حرير، واقف يستقبل المعازيم، ووشه فيه فرحة راجل لقى قلبه بعد عُمر طويل من الجفا والقسوة) شيخ البلد، وهو بيسلّم عليه: ربنا يهنيك يا حضره العمده الف مبروك؟! فرج (بثبات): الله يبارك فيك يا شيخ البلد اتفضل يلا علشان عايزين نكتب الكتاب بقى؟! شيخ البلد :اتفضل يا حضره العمدة حاضر ؟! بعد دقائق كتبوا الكتاب وفرج كانت الفرحه مش سيعاه وهو ما صدق اني اخيرا رحمه بقت مراته وحبيبته وكل حياته والفرحه اللي هو كان مستنيه من أول دقيقه شافها فيه اخيرا وصل لها. وفجأة… الباب اتفتح. دخل “فرج”بكل هيبه، بس المرة دي كان وشه هادي، فيه وقار، بس كمان فيه خجل، وابتسامة الناس ما كانتش متعوده ان هي اشوفها على وش . بص ناحيتها وقال بصوته اللي دايمًا كان حاسم، بس المرة دي فيه نغمة دافية: يلا يا رحمة… ؟! رحمة قامت، وخطوتها كانت تقيلة من رهبة اللحظة، بس عيونها بتبص له بحنية وخضوع، فيها أمان وثقة، وشوية دموع فرح. قرب منها، مدّ إيده، وهي حطت كفها في كفه، وسط الزغاريط والتهليل، ومشوا سوا وسط الناس، وهو ماسكها كإنه لاقى كنز عمره، وهي ماشية وراسه مرفوع كإنها بنت السلطان. طلع بيها فوق، عالأوضة اللي كان مجهزها بنفسه، واللي لأول مرة رحمه تدخلها وحست ان هي مملكتها . فتح الباب، دخلوا سوا… وساب الباب يتقفل وراهم على بداية جديدة. بص لها وقال: أنا عمري ما كنت أعرف يعني إيه دار… ولا قلب يدق غير للاسواه على الناس كل الناس كانوا بيقولوا عليا ما عنديش قلب بس وياكي عرفت يعني إيه ابقى انسان وعندي قلب كيف بقيه الناس! رحمه قربت منه وحطت ايديها على صدره وقالتله بحب : وأنا يا فرج، عمري ما حسّيت بالأمان إلا لما شُفتك انت حميتني ونق..ذتني من المو’ت وكنت سند وضهري ليا وكنت راجلي وعوضي من ربنا في وقت ما كانش ليا حد فيه ربنا بعتك ليا في الوقت اللي انا كنت محتاجاك فيه ربنا كبير وعوضني بيك ؟ سكت لحظة، وبعدين جابت من الجنب مصحف صغير، ملفوف في قماش أبيض مطرز بخيوط دهب وقالت: ــ “أول هدية مني ليك… كتاب ربنا، نبدأ بيه طريقنا… ونمشي على منهج ربنا وعلى منهج الرسول صلى الله عليه وسلم؟ خده بإيد بترتعش وباسو وحطه فوق راسه وقالها : عليه افضل الصلاة والسلام تعرف يا رحمه اني عمري ما صليت، كنت دايمًا شايف إن الرجولة فـ الض..رب والبط..ش، لكن إنتي علمتيني إن الرجولة في محبه الناس حوالينا انا رايد اصلي واول ركعه اركعها في حياتي هتكون وياكي ؟! قالتله وهي بتد..مع: “تعالى نصلي، وأنا هكون وراك، وأعلّمك كيف تصلي وربنا هيكون وياك على طول وبعد اكده أنت اللي هتعلم عيالنا ؟! وقفوا سوا، وهي قدّامه، بتقوله الخطوات، وهو بيكرر، ولأول مرة في حياته، ركع، وسجد، والدموع غرقت سجاد الصلاة. وبعد ما خلصوا، حضنها، وقال: ــ “من النهاردة، أنا وانتِ سوا… وعد على كتاب ربنا، لا هجـ,ـرّحك، ولا أوجّعك، ولا يوم هنسى إني كنت تايه وانتي رجّعتيني لطريق الحق. هو… بقى إنسان جديد، قلبه فيه رحمة، وعينيه فيها نور. دي مش حكاية حب وبس، دي حكاية عن الظل..م والوج..ع والحق اللي بيرجع في وقته. عن راجل كان قلبه حجر، اتعلم الرحمة على إيد واحدة ست بسيطة اسمها “رحمة”. كانت جُـ,ـرح، وبقت دوا. كانت مكسورة، وهو كان ضايع… ولما اتقابلوا، كملوا بعض. هو رجع لها حقها، وهي رجّعته لطريق ربنا. علمته يعني إيه يصلي، يعني إيه يحب بصدق، وخدت بإيده من الظلمة للنور. وفي الآخر، كانت فرحتهم مش بس فرح جواز، كانت فرحة عمر كامل اتبدّل، وبداية لحياة فيها حب، وستر، وعدل. رحمة وفرج… اسمين، بس وراهم قصة كلها وجع وشفا، قس..وة وحنان، ونهاية حلوة تستاهل التع,,ب. “تمت بحمد الله”



