جحيم فرعون

(كانت واقفة في الركن، سكتة، ودموعها نازلة بس مفيش صوت… لما سمعت وصية أبوها، قربت بخطوات و وقفت قدام أعْمامها، بصتلهم بعينين فيها وجع السنين): – كرهتوني في الحياة من وأنا طفلة… – وبعد مـ,ـوت أبويا، كان نفسكم تمو’توني كمان… – بس أنا عشت… عشت علشان اللحظة دي شفت وربنا كبير ما بيسيبش حق حد والحق بيرجع لأصحابه ربنا اسمه والعدل والحمد لله كان عادل في حكمه عليكم ؟! فاروق (بيحاول يفك نفسه): – دي بتفتري… دي كذابة احنا ما سوينالهاش حاجه يا شيخ البلد وانت يا عمده اكيد انت عاشقها علشان كده بتسوي معانا اكده! فرج (قام واقف، وقال بصوت عالي ومليان عصبيه): بس يا وسخ انت وهو اسكت لو ما لمتش لسانك هقطعه لك واخليك عبره لكل من اعتبر اللي هيتحدت على رحمه بكلمه واحده هقطع له لسانه يا كلب يا حقير! شيخ البلد (يبص للعمدة): – الحكم دلوقت على رحيم وفاروق… – حاولوا يقت’لوا بت أخوهم ورايدين ينهبوا ورث مش من حقهم… – واللي زيهم، مكانه معروف… السجن! فرج: – أنا هسلّمهم بنفسي للشرطة… – وهبلّغ الحكو’مة بكل حاجة… بالأدلة… – وكل الأرض، والبيت، والدنيا دي… باسم رحمة… – وهي دلوقت تبقى ستّ البلد! ( الغفير بيمسك رحيم وفاروق وبيوديه للعربيه علشان يسلموا المركز الشرطه بتاع البلد و رحمة كانت واقفه ودموعها نازله ومش مصدقه اللي بيحصل حواليها وان اخيرا ربنا جبرها) الحجة نعمات ( بتقوم من مطرحها، وتروح لرحمة): – يا بنتي، حقك رجع… – وانتِ رجعتيلي ابني يا حبيبتي … – كنتِ بركة علينا… – أنا خابرة إنك خايْفة منه، بس والله فرج بقى غير اللي عرفتيه ابني بقى حد تاني بسببك يا رحمه ربنا يبارك لنا فيك يا بتي؟ رحمة (بصت في عنيها، وبعدين بصّت لفرج): – أنا مش خايفة، أنا بس مش مصدقة ان اخيرا بعد كل اللي حصل و ربنا رجعلي حقي… فرج (قرب منها، وبص في عنيها، بصوت هادي لأول مرة): – كنت فاكر الرجولة في القسوة… – بس لما شوفتك بتوقفي قصادي، وانتي ضعيفة، بس واقفة كيف الجبل… – فهمت إن الرجولة إنك تحمي، مش تظلم… – تسمحي لي أبدأ وياكي من جديد؟ رحمة (بسمة خفيفة): – لو نويت تتغير ماشي انا رايداك ما تكونش العمده فرج اللي هم كانوا عارفينه انا رايداك تكون العمدة فرج سيد الناس سند وضهر الاهل البلد كلتها ! فرج بص لها بحب وقالها :هعمل كل اللي انتي رايداه يا ست البنات وانتي من النهاردة بقيتي على اسمي وهتكوني بكره ان شاء الله مرتي قدام اهل البلد كلتها وكلكم معزومين على فرحي انا ورحمه بكره ان شاء الله والموجود يعرف الغايب كلكم معزومين الدعوة عامه يا أهل البلد؟! وكمان احنا خدنا قرار لازم اهل البلد كلهم يعرفوه؟؟! – من النهارده مفيش عمدة بياخد إتاوة من حد… – اللي فات ما’ت، بس الحق عمره ما بيضيع! – وأنا أول واحد هدفع تمن غل,,طاتي… لكن من دلوقت، كل صاحب أرض، وكل تاجر، كل واحد عنده خير… هيتبرّع للناس الغلابة اللي حوالينا! سعيد (واحد من المزارعين في البلد ): يعني يا عمده ما فيش حد هيجي يحاسبني وياخد حاجه غصب عنينا؟وخيرنا إحنا حرين فيه! فرج (يبصله بحزم): – الخير اللي في إيدك مش بتاعك لوحدك، دا رزق ربنا، وهو قسمه ليك علشان يختبرك! – هيشوفك هتدي ولا هتمنع… – كل بيت فيه زيادة، يطلّع منها على قد ما يقدر… – اللي معاه زراعة، يطلّع شوال رز، قُرط درة، تنكة زيت… – واللي معاه فلوس، يساعد في الجهايز، أو في العلاج، أو يسد دين مديون! (الناس بيبص لبعضيهم وفرحه وبيهزوا راسهم بالموافقه وفيه اللي متردد… في اللحظة دي، رحمة بتدخل من بين الناس علشان ما تخليش حد يرجع في كلامه والكلام يكون ثقه ما بين فرج واهل البلد) رحمة (بصوت ثابت، وعينها ع الناس): – قال الله تعالى: “من ذا الذي يقرضُ الله قرضًا حسنًا فيضاعفهُ له أضعافًا كثيرة”صدق الله العظيم” – الخير مش بيروح، ده بيرجع… بس أضعاف! – اللي يساعد فقير، ربنا هيرزق اكتر من اللي هو طلعه… – واللي يطبطب على محتاج، ربنا هيطبطب عليه وقت ما الكل يتخلّى عنه. – احنا بلد واحدة، والبلد اللي ناسها بيحبوا بعض وبيقفوا جنب بعض، عمرها ما تقع. فرج (يبص لها وهو فخور بيها وبيقولها): – اسمعوا حديت رحمة – ومن اهنا ورايح، كل موسم زرع،هطلع من ارضي اللي يرضيه عليا ضميري – مش هحاسب حد…بس كل اللي رايدو منكم تسالوا ضميركم هو اللي هيتحكم فيكم مش احنا هنسيبكم لعقلكم والقلبكم اللي هيبخل مش أنا اللي هحاسبه… دي حسابها عند ربنا لان الصدقه دي اساسي عندنا لازما نساعد الفقراء والمحتاجين علشان ما يبقاش في حد فينا محتاج للتاني. (الناس بيبص لبعض وبيتكلموا بصوت واطي بس المره دي كلهم كانوا فرحانين والستات بيزغرطوا و هم بيعلنوا فرحتهم وسعادتهم وفرحانين من كلام العمده فرج وحكمه رحمه ) واحدة من الستات (بصوت عالي ): – الله ينور عليكي يا رحمة! انتي ربنا بعتك علشان تنوري لنا دنيتنا يا بتي ربنا يخليكي لينا وما يحرمناش منك واصل! الحاج ممدوح (بيبكي ويمسك إيد حفيده): …


