الارمله

مرة تانية وهي راجعة من السوق شنطة الخضار اتقطعت والطماطم وقعت في الشارع. الناس بتتفرج ومحدش بيساعد. لقى هيثم جاي جري من الورشة وايده كلها شحم. لم الطماطم معاها وشال الكيس لحد الباب وقال لها متشليش هم الدنيا كلها بتوقع منها الطماطم. هي ضحكت وعينيها دمعت.
بقت حافظة مواعيده. امتى يصحى وامتى يشرب الشاي وامتى يرجع. بقت تعمل القهوة في نفس معاده عشان الريحة تتخلط. بقى بينهم كلام من غير كلام. نظرة الصبح غير نظرة الليل.
بيان قالت لها ده حب هادي بيعيش. وزينة قالت انا خايفة اظلم جوزي الله يرحمه. بيان قالت لها جوزك كان طيب وعايزك مبسوطة.
ديما اخت هيثم كانت تشجعه وتقول له روح كلمها. يقول لها مقدرش اتكلم عليها الناس تاكل وشها. انا هستنى لما ابقى جاهز واطلبها من اهلها. وكان بيحوش كل جنيه عشان يجيب دبلة. اصلا زينة كانت مضيعة دبلتها القديمة في المنور وهو لقاها وشايلها عنده مستني يلبسهالها تاني بايده.
يوم الخناقة لما نزار زعق هيثم روح وطلع الدبلة من الدرج وفضل يبص لها ويقول بكرة هاتبقى حلالي قدام كل الناس.
وكل يوم كان حبهم بيكبر من غير دوشة. زينة بقت تزرع ورد جديد عشان هو قال لها مرة انه بيحب ريحة الفل. وهو بقى ينضف بلكونته اللي عمره ما نضفها عشان تبقى حلوة قصادها. حتى القطط اللي في الحارة بقت عارفة ان في حكاية بين البلكونتين. قطة صفرا كانت بتطلع عند زينة تاكل وتنط عند هيثم تنام. فبقوا يسموها ساعي البريد. زينة كانت تكتب كلمة وحشتني على ورقة وتربطها في طوق القطة. وهو يفكها ويضحك ويكتب لها وانتي اكتر. حب عيالي بس صادق قوي. مفيهوش لف ولا دوران. هو بيحبها عشان هي طيبة وجدعة وهي بتحبه عشان هو راجل بجد بيظهر وقت الشدة من غير ما يستنى شكرا.
هي كانت بتدعي كل يوم في صلاتها يارب لو ده خير قربه ولو شر ابعده. وهو كان بيدعي نفس الدعوة وهو ساجد في اوضته. لحد ما ربنا جمعهم قدام الحارة كلها عشان يبقى الحب في النور مش في الضلمة.
والحارة اللي كانت بتتكلم بقت هي نفسها اللي بتزغرط لهم دلوقتي وتقول العشرة الطيبة بتنتصر دايما.
زينة رجعت للحياة وهيثم لقى حضن يطمنه اخيرا
لحد ما الحارة صحيت.
ام سامي طلعت في يوم لقت ديما طالعة من عند زينة. نزلت جري تحكي للحارة كلها ان الارملة جايبة قرايب الواد عندها وانهم متفقين. وسامي ابنها اللي كان نفسه يتجوز زينة من زمان راح قال لاخوها الكبير نزار. نزار ده راجل شديد وبيعتبر نفسه مسئول عن زينة بعد موت جوزها عشان جوزها كان صاحبه.


