الارمله

هي مردتش بس من جواها حست بامان غريب.
بقى ده النظام. هو بيساعد من بعيد لبعيد من غير ما يتكلم. النور بتاع السلم كان بيتحرق كل شوية وهي بتخاف تطلع في الضلمة. فجأة بقت تلاقيه منور طول الليل. الزبالة اللي كانت بتكسف تنزلها بدري كانت بتلاقي حد اخدها من قدام بابها الصبح. مرة الشيش بتاع البلكونة اتكسر من الهوا الجامد وهي بقت كل ما تفتح البلكونة تبقى ماسكاه بايدها عشان ميقعش. صحيت في يوم لقت الشيش متصلح ومربوط بسلك جديد ومتين.
عمره ما خبط ولا قال انا اللي عملت. بس هي كانت عارفة.
وبدأت قصة البلكونة.
هي بلكونتها قصاد بلكونته بالظبط وبينهم شارع صغير يدوب مترين. هو كان بيطلع يشرب شاي بعد المغرب ويقعد ساكت يبص في السما. هي كانت بتطلع تسقي الريحان والنعناع. الاول كانت بتطلع لما هو يدخل. بعدين بقت تاخد بالها انه لما هي بتطلع هو بيوطي عينه في الارض او يعمل نفسه بيقلب في الموبايل. مش بيبص عليها خالص عشان ميحرجهاش.
مرة ورا مرة بقت هي كمان تستنى المغرب. تلبس طرحة حلوة وتطلع تسقي الزرع. وهو يبقى قاعد وبيبص من تحت لتحت. نظرة سريعة وتكمل اليوم كله في دماغها.
بيان صاحبة زينة الانتيم من ايام المدرسة كانت بتيجي لها كل جمعة. بيان بنت لماحة وبتحب الهزار. في مرة قفشت زينة وهي واقفة في البلكونة سرحانة وبتبتسم لوحدها.
قالت لها مالك يا بت يا زينة؟ متنحة كده ليه؟
زينة اتخضت وقالت لها مفيش كنت بسقي الزرع.
بيان بصت قصادها شافت هيثم قاعد وبيشرب شاي وعينه بتلمع. راحت ضحكت وقالت لها اه يا قردة… جار القمر؟
زينة وشها احمر وقالت لها اتلمي يا بيان ده غلبان وطيب.
بيان قالت لها طيب ما هو طيب فعلا باين عليه. بس خلي بالك الحارة مبترحمش.
زينة سكتت بس قلبها كان بيدق جامد.
ديما اخت هيثم الصغيرة كانت بتيجي تزوره كل اسبوعين من البلد. بنت عندها تسعتاشر سنة وبتحب زينة قوي من غير ما تعرفها. مرة شافتها في السوق وشافتها شايلة حاجات تقيلة. جريت عليها وقالت لها عنك يا ابلة انا ديما اخت هيثم اللي قصادكم. زينة استغربت الاول وبعدين ضحكت. ديما فضلت تساعدها لحد البيت وقالت لها اخويا هيثم على طول بيقول علينا نسيب لك شوية خضار من البلد بس بيتكسف.
زينة قلبها طار من الفرحة.
من بعدها ديما بقت تطلع لها وتقعد معاها. وتحكي لها عن هيثم قد ايه هو حنين وقد ايه شال مسئولية بعد موت امهم وقد ايه نفسه يفتح ورشة لوحده بعيد عن ابوه.




