الارمله

وفي يوم المطرة كانت جامدة قوي والكهربا قطعت في الحارة كلها. زينة كانت لوحدها وبتخاف من الضلمة قوي. قعدت في الصالة ماسكة الموبايل اللي هيفصل. سمعت صوت خبط على الحيطة. حيطة اوضتها لازقة في حيطة اوضته. تلات خبطات خفاف. وبعدين سمعت صوته من البلكونة بيقول بصوت عالي شوية عشان تسمعه من جوه يا استاذة زينة انتي كويسة؟
هي جريت على البلكونة في الضلمة والمطرة مغرقة وشها وقالت له انا خايفة قوي يا هيثم.
دي كانت اول مرة تنطق اسمه. وهو اتسمر مكانه. قال لها متخافيش انا واقف في البلكونة مش هادخل جوه. خليكي سامعة صوتي.
وفضل واقف في المطرة ساعتين لحد ما الكهربا رجعت وهو بيحكي لها اي كلام عشان يطمنها. بيحكي لها عن القطط اللي بتستخبى في الورشة لما تمطر وعن ديما وهي صغيرة كانت بتخاف ازاي. وهي واقفة جوه البلكونة بتسمع صوته وبتضحك ودموعها نازلة.
لما النور جه بص لها. كانت اول مرة عينهم تيجي في عين بعض بجد. نظرة طويلة كلها كسوف وحنية.
وقال لها تصبحي على خير يا زينة.
قالت له وانت من اهله يا هيثم.
ومن اليوم ده الحكاية بقت اوضح. بقى يسيب لها وردة بلدي صغيرة على سور البلكونة كل يوم الصبح. وهي بقت تعمله صينية كيكة وتديها لديما تديهاله وتقول انها عاملة كتير. بقى يكتب لها على ورقة صغيرة ويرميهالها لما الشارع يبقى فاضي. كلام بسيط قوي. الزرع كبر النهارده. الشاي من غيرك ملوش طعم. خلي بالك من نفسك.
حب هادي قوي مليان كسوف ونظرات من البلكونة.
زينة بعد موت جوزها كانت حاسة ان الدنيا فاضية. تصحى الصبح تلاقي الشقة ساكتة والراديو هو اللي بيونّسها. كانت بتخاف من الليل ومن الوحدة وكل ما حد يقولها اتجوزي تقول لسه بدري. جواها كانت عايزة ونس بس مش قادرة تقول.
هيثم كمان كان وحيد من ساعة ما امه ماتت. ابوه في البلد وهو قاعد لوحده بين الورشة والبيت. مبيحبش الرغي وملهوش صحاب كتير. لما شاف زينة حس انها شبهه مكسورة ولوحدها.
في مرة زينة سخنت قوي وجالها دور برد جامد. قعدت يومين مش بتطلع البلكونة. هيثم قلق وبقى كل شوية يطلع يبص ميلاقيهاش. سأل ام سامي قالت له وانت مالك. هو سكت وراح كتب نمرة دكتور في ورقة ورماها في بلكونتها. زينة لقت الورقة واتصلت بالدكتور وكشفت. تاني يوم لقت كيس برتقال متعلق في الباب. لما خفت طلعت وشكرته بعينيها وقال لها حمد الله على السلامة يا زينة ودي كانت اول مرة ينطق اسمها بصوت عالي.



