الارمله

زينة كانت عندها اربعة وعشرين سنة لما بقت ارملة. جوزها مات في حادثة موتوسيكل بعد جواز سنة ونص بس وملحقتش حتى تخلف منه. رجعت بيت اهلها شوية وبعدين قررت ترجع شقتها الصغيرة اللي في بيت قديم في حارة هادية في شبرا. الشقة دور تاني وبلكونتها خشب قديم مزروع فيه زرعتين نعناع وريحان هي بتحبهم قوي. الناس في الحارة كانوا بيبصوا لها بشفقة الاول وبعدين بفضول وبعدين بقت كلامهم كتير. اصل واحدة صغيرة وحلوة وساكنة لوحدها دي حاجة متتبلعش بسهولة في الحارة.

قصادها على طول في البيت اللي وشها كان ساكن هيثم. شاب عنده تمانية وعشرين سنة. طويل واسمر وشعره دايما منكوش وبيشتغل ميكانيكي عربيات في ورشة ابوه اللي تحت البيت. سمعته في الحارة مش احسن حاجة. مش عشان هو وحش لا سمح الله بس عشان ساكت طول الوقت ومبيتكلمش مع حد وقاعد لوحده بعد ما امه ماتت وابوه عيان وقاعد في البلد. الستات الكبار في الحارة كانوا يقولوا عليه مقطوع ومبيصليش وبيسهر واكيد بيشرب وكل الكلام اللي بيتقال على اي شاب ساكت ومش بيحكي.

ام سامي اللي ساكنة في الدور الاول كانت صاحبة ام زينة وكانت دايما تطلع لها وتقولها خلي بالك من الواد اللي قصادك ده يا زينة ده عينه زايغة ومش سهل. وزينة كانت تهز راسها وتسكت. هي اصلا كانت بتخاف تفتح البلكونة من ساعة ما سكنت.

هيثم كان اول مرة يشوف زينة وهي طالعة بالاسود في اسود يوم ما رجعت شقتها. كانت شايلة شنطة تقيلة وبتحاول تطلعها السلم وهو كان نازل. عايز يساعدها بس هي بصت في الارض وبرقت وطلعت تجري. من ساعتها وهو واخد جنب.

الشتا دخل والحارة بقت ساقعة. ماسورة المية اللي في منور بيت زينة اتكسرت والمية غرقت الدنيا وهي مش عارفة تعمل ايه. خبطت على ام سامي وام سامي قالت لها استني لما ابني سامي يجي من الشغل. زينة رجعت شقتها وقعدت تعيط جنب المية اللي مغرقة المطبخ. بعد نص ساعة سمعت خبط خفيف على الباب. فتحت لقت هيثم واقف وماسك مفك وحتة ماسورة جديدة ومكسوف يبص لها.

قال لها بصوت واطي انا سمعت المية… لو تحبي اصلحها من برا من غير ما ادخل.

زينة اتكسفت قوي وقالت له بس… بس انا مكسوفة اتعبك.

قال لها مفيش تعب دقيقة واحدة.

وفعلا وطى على الارض في الطرقة برا وصلح الماسورة من المنور ومرضيش يدخل الشقة خالص. خلص ومسح ايده في حتة قماشة ومشي من غير ولا كلمة زيادة. تاني يوم الصبح زينة لقت كيس عيش فينو متعلق في اوكرة الباب وفيه ورقة صغيرة مكتوب فيها الماسورة القديمة كانت مصدية لو احتاجتي حاجة خبطي على اي حد.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *