الشمس كانت لسه بتحاول تشق ضباب الحاره

الحاج إبراهيم بَص للمحامي رفعت وقال: “يا متر.. أنت محامي وتعرف. الوصل ده لو انترفع النهاردة في نيابة وسط القاهرة، ومعاه الأوراق دي اللي بتثبت غسيل الأموال وتهريب الممتلكات للإضرار بالزوجة والأبناء.. موكلك مش بس هيترفض دعواه، ده بكرة الصبح هينزل عليه حكم غيابي خيانة أمانة وتزوير وإفلاس تدليسي. يعني يروح التخشيبة بالبدلة الكحلي دي!”
حسام وقف فجأة والكرسي اتقلب وراه: “بابا! أنت بتعمل إيه؟ أنت بتقف مع دي ضد ابنك؟”
الحاج إبراهيم قام وقف. طوله وهيبته غطت على حسام تماماً. شخَر فيه بصوت هز العمارة: “اسكت يا خاين! أنت مش ابني! ابن إبراهيم الألفي ميكنش ندل ولا يرمي ولاده في الحارة وياكل حق ولاد الناس! أنت عار عليا وعلى اسمي!”
الست أمل وقفت، وجات قدام حسام، وضربته بالقلم على وشه بكل قوتها. قلم رن في الصالة الضيقة.
“ده عشان قهرتني وقهرت مراتك!” أمل قالتها وهي بتصرخ، “وده عشان فكرت إنك أذكى من ربنا!”
شيرين رجعت لورا بخوف، وبصت لحسام اللي كان ماسك خده ووشه أحمر من الصدمة والخزي.
المحامي رفعت لم أوراقه بسرعة وحطها في الشنطة. بص لحسام وقاله بصوت واطي: “أستاذ حسام.. القضية دي خسرانة، والورق ده لو وصل النيابة أنت هتتشطب من نقابة المحامين وتتحبس. أنا انسحبت من التوكيل.”
المحامي مشي وساب الباب مفتوح.
شيرين بصت لحسام بقرف وقالت: “أنت كنت بتضحك عليا؟ أنت قايلي إن كل حاجة متأمنة وإن أهلك في ظهرك! أنا مش هضيع نفسي معاك!” وطلعت تجري ورا المحامي على السلم.
حسام بقى واقف لوحده في وسط الصالة. بدلتها الكحلي بقت شكلها مضحك في وسط الحيطان المقشرة. بص لأبوه، بص لأمه، وبعدين بص لمنى.
منى وقفت بالراحة. قربت منه. حطت إيدها في جيب روبها، وطّلعت ورقة صغيرة.
“أنت فاكر إنك جيت النهاردة عشان تديني 200 ألف وتكسرني؟” منى قالتها بصوت هاديء، خالي من أي إحساس. “أنا مش عايزة منك ولا مليم من فلوسك الملوثة دي.”
حسام بص للورقة اللي في إيدها: “إيه دي؟”
“دي دعوى خلع ومحضر عدم تعرض.” منى قالتها بثبات. “البيت اللي في التجمع، والشالية، والعربية.. الحاج إبراهيم حطهم بكرة في صندوق حماية للأحفاد، باسم مالك وفريدة، ولما يكبروا هياخدوهم. أنت مش هتشوفهم تاني يا حسام.. ولا هتشوفني.”
حسام بصلها بذهول: “أمي.. بابا.. أنتم عملتم كل ده من ورايا؟”



