الشمس كانت لسه بتحاول تشق ضباب الحاره

شيرين اتكلمت بصوت ناعم ومستفز: “طنط أمل.. أزيك؟ حسام حكالي عنكم كتير بس ماكنتش أفتكر إننا هنتقابل في… في الظروف دي.”
“أنت جايب دي معاك ليه يا حسام؟” أمل قالتها وهي بتترعش، وصوتها طلّع كل القهر اللي جواها. “أنت جايب خطيبتك ولا حبيبتك قدام مراتك وأم عيالك؟ وفي المخروبة دي؟”
حسام ضحك ضحكة صغيرة، وشد كرسى بلاستيك وقعد، وجنبه شيرين واقفة بثقة.
“يا أمي افهمي الأول قبل ما تحكمي.” حسام بَص لمنى بنظرة باردة وقال: “منى هي اللي اختارت العيشة دي. أنا عرضت عليها تسيب الشقة القديمة وتاخد مبلغ محترم وتمشي بالهدوء، بس هي اللي مصرة تعمل دراما وتعيش دور الضحية في السيدة زينب عشان تستعطفكم!”
منى ما اتكلمتش. اكتفت إنها تبتسم ابتسامة مكسورة وتتفرج على العرض.
المحامي رفعت اتنحنح، وحط الشنطة الجلد على الترابيزة جنب تورتة المانجو السايحة. فتح الشنطة وطّلع ملفات.
“أستاذ إبراهيم.. مدام أمل..” المحامي اتكلم بصوت جهوري بتوع المحاكم. “أنا الأستاذ رفعت، موكل من الأستاذ حسام. عشان ننجز ونوفر وقت ومجهود على الكل، الأستاذ حسام جاي النهاردة يقدم العرض الأخير والنهائي للمدام منى.”
الحاج إبراهيم حط إيده على الركبة، وقال بصوت هاديء جداً يخوف: “عرض إيه يا متر؟”
المحامي طَلّع ورق ورصه: “أولاً:تنازل كامل من المدام منى عن أي دعاوى نفقة أو مؤخر أو قائمة منقولات. ثانياً: تنازل عن حضانة الولدين، مالك وفريدة، للإستاذ حسام وزوجته المستقبلية مدام شيرين، نظراً لأن المكان ده لا يصلح لتربية أطفال في سنهم، والأستاذ حسام يوفرلهم بيئة أرقى في التجمع.”
أمل صرخت: “يا مري! ياخد العيال من أمهم؟ أنت اتجننت يا حسام؟”
حسام بص لأمه بحزم: “أمي! أنا مش هسيب عيالي يتربوا في حارة! شيرين جهزتلهم أوض في الفيلا، وهيستقروا معانا. ومنى تاخد الشيك ده..”
المحامي طَلّع شيك المونيا وبيلمع: “شيك بـ 200 ألف جنيه، مقابل إنها تمضي على عقود التنازل وتبرى ذمة الأستاذ حسام تماماً.”
شيرين قربت خطوة، وبصت لمنى وقالت بصوت واطي بس مسموع: “يعني بصراحة يا منى.. 200 ألف جنيه يفتحولك مشروع صغير هنا في الحارة، وتعرفي تعيشي. إنما المحاكم مش هتجيبلك حاجة، حسام حقوقياً وقانونياً مش حاطط باسمه ولا مليم. الشقق، العربيات، الشركات.. كلها باسمي وباسم ماما. قانوناً، حسام حافي.. معندوش حاجة تخسريها!”



