الشمس كانت لسه بتحاول تشق ضباب الحاره

الشمس كانت لسة بتحاول تشق ضباب الحارة في السيدة زينب، لكن جوة الشقة الصغيرة، الوقت كان واقف. الريحة كانت ميكس غريب بين الشاي البايت، ورطوبة الحيطان، وتورتة المانجو اللي ساحت على الترابيزة ومحدش قرب منها.
الحاج إبراهيم كان قاعد على الكرسي البلاستيك اللي بيزيق تحت جسمه الضخم. لابس نظارته الطبية، وإيده المليانة عروق ناشفة بتمشي على الورق ورقة ورقة. منى كانت قاعدة قصاده، عيونها طافية بس فيها ثبات المرار اللي اتعجنت بيه ثمان شهور. الست أمل كانت مقموع في زاوية الكنبة المكسورة، بتمسح دموعها بياقة طرحتها وكل ما تفتكر حركة من حركات حسام شهقتها تعلى.
“مالك.. خدي أختك وادخلوا الأوضة.” منى قالتها بصوت واطي بس صارم.
مالك، بملامحه اللي بدأت تترسم زي أبوه بس بعيون أمه التعبانة، بص للحاج إبراهيم. “هو بابا جاي يا جدي؟”
الحاج إبراهيم رفع رأسه من فوق النظارة. بص لمالك بصه ألم، وقاله بصوت رخيم هز جدران الأوضة: “ادخل مع أختك يا مالك.. ومتخرجش غير لما أقولك.”
ساعة كاملة من السكوت الثقيل. السكوت اللي يسبق المشنقة.
الساعة جت عشرة بالدقيقة.
تكتكة جزمة جلد نضيفة على السلم المقشر كانت باينة زي ضربات قلب منتظمة. السلم اللي ملوش نور كان بيبعت صدا صوت الخطوات. الباب اتخبط.. مش خبطة واحد خايف، لا، خبطة واحد جاي يفرض هيبته، جاي ينهي مهزلة!
منى قامت فتحت الباب.
وقف حسام. بدلة كحلي متفصلة على المقاس، ساعة ماركة بتلمع في إيده، وريحة برفانه الفاخرة غطت على ريحة السيدة زينب كلها في لحظة. بس حسام مكنش لوحده.
وراه مباشرة، كانت واقفة شيرين.
لابسة نظارة شمس سوداء رغم إن السلم ضلمة، شايلة شنطة ماركة، ومبتسمة ابتسامة ثقة ثقيلة، وجنبهم راجل تالت بكرش، شايل شنطة جلد أسود.. الأستاذ رفعت، أكبر محامي تعويضات وقضايا أحوال شخصية في المحكمة.
حسام دخل الشقة وهو بيبص حواليه بقرف متداري، مسح كم بدلتها كأنه خايف يلمس الحيطة. بص لمنى بنظرة احتقار، وبعدين بصلأبوه وأمه.
“صباح الخير يا بابا.. صباح الخير يا أمي.” قالها حسام وهو بيحاول يبتسم ابتسامة باهتة. “إيه اللي جابكم الحتة دي بس؟ مش كنتم كلمتوني أبعتلكم العربية تاخدكم على فيلا التجمع؟”
الحاج إبراهيم ما قامش من على الكرسي. ما ردش السلام. عيونه كانت مثبتة على شيرين وعلى المحامي اللي دخل وراهم.



