مسكت الورق بين ايديا

في اللحظة دي، تلفوني رن.
بصيت في الشاشة.. كان رقم ميرفت اللي كانت مستنياني في العربية بره.
رديت: “أيوة يا ميرفت؟”
صوت ميرفت على التليفون كان متوتر بشكل مش عادي، نبرة الهدوء والاحترافية اللي متعودة عليها منها اختفت تماماً.
“يا فندم.. اسفة إني بضايقك وأنتِ هناك.. بس في مصيبة تانية ظهرت.”
حسيت ببرودة سرت في جسمي: “مصيبة إيه؟ التقرير القانوني فيه حاجة تاني؟”
“لا يا فندم.. مش التقرير القانوني.” ميرفت كانت بتتكلم وهي بتبلع ريقها بالعافية. “النيابة العامة لسه مكلمة قطاع الأمن في الشركة.. في بلاغ رسمي اتقدم ضدك أنتِ شخصياً من نص ساعة!”
وقفت على طولي بسرعة، وعيني اتعلقت بباب المدفن: “بلاغ ضد أنا؟ بتهمة إيه؟ ومن مين؟”
“من الأستاذ فاروق العطار.. أبوكِ.” ميرفت قالتها وصوتها بيترعش. “مقدم مستندات رسمية وبيقول إنك اختلستِ أصول المجموعة ومسحتِ اسمه من أوراق التأسيس عن طريق توكيل ملغي من عشر سنين.. وقوة من مباحث الأموال العامة متجهة دلوقتي فوراً لفرع الشركة الرئيسي عشان يقبضوا عليكِ!”
مسكت التليفون بإيدي اللي بدأت تترعش، وبصيت للقبر اللي قدامي.
الورقة اللي كانت في إيدي في المطعم.. ما كانتش كل حاجة. اللعبة ما كانتش مجرد طمع أخت وجوزها.. اللعبة كانت أكبر بكثير، وأبويا ما كانش بيدافع عن نفسه هناك.. كان بيسحبني للفخ اللي مدبرهولي من سنين!
غمضت عيني، وصوت أبويا وهو بيضحك في المطعم يرن في ودني: “أنتِ غبية وما بتفهميش في البيزنس…”
ابتسمت ابتسامة شاحبة وسط الذهول، وقلت لميرفت بصوت ثابت زي الحديد:
“دوري العربية يا ميرفت.. وخلي المحامين يتحركوا ع الشركة فوراً. الحرب يادوب لسه بتبدأ.”




