مسكت الورق بين ايديا

مسرحية.. مسرحية رخيصة كانت بتدور قدامي. الأقنعة كانت بتتقطع وش وش. العيلة المثالية، الجوازة الناجحة، السعادة المزيفة اللي كانوا بيعايروني بيها كل عيد وكل لصلة.. كلها اتفرتكت في أقل من نص ساعة على طاولات مطعم فخم، ووسط أطباق الفطار اللي ما حدش لمسها.
أبويا قعد على الكرسي، بصل لورا كأنه بيحاول يهرب من الحقيقة.
“أنتِ عايزة إيه يا نور؟” قالها بصوت مكسور تماماً. “عايزة توديني السجن؟ عايزة تخربي بيت أختك؟ حاسبة نفسك انتقمتِ خلاص؟”
وقفت على رجلي. حطيت الفولدر الجلد ع الترابيزة، وبصلت ليهم واحد واحد.
“أنا عمري ما فكرت في الانتقام.. الانتقام ده للي حاسس إنه ضعيف ورخيص. أنا طول السنين دي كنت ببني.. ببني نفسي، وببني كيان، وبكمل حلم الست الوحيدة اللي آمنت بيا في الدنيا دي. أنتم ما كنتوش في حساباتي اصلاً.. كنتم مجرد ضوضاء في الخلفية. بس لما الضوضاء دي توصل إنها تحاول تسرق حق فاطمة العطار وتستغل اسمي في قذارة ونصب.. يبقى لازم كل واحد يعرف حجمه الطبيعي.”
التفت لميرفت وقلت لها بصوت هادي وواضح:
“ميرفت.. التحقيق مع إيهاب يكمل للآخر. لو مرجعش كل مليم استغله باسم الشركة خلال 48 ساعة، البلاغ يروح للنيابة فوراً من غير أي استثناءات.”
إيهاب صرخ بصوت مكتوم وحط رأسه بين إيديه.
“وبالنسبة للعقد ده..” مسكت أوراق التنازل المزورة. “الشركة القانونية هترفع دعوى بطلان عقد، والأسهم والممتلكات اللي اتسحبت من تركة الحجة فاطمة ترجع لمكانها الصح.. هترجع للوقف الخيري اللي هي كانت أوصت بيه قبل ما تروح للمستشفى.”
أبويا رفع عينه بذهول: “وقف خيري؟! يعني مش هتاخديهم أنتِ كمان؟”
ابتسمت له ابتسامة هادية: “أنا مش محتاجة فلوسكم ولا تركتكم يا فاروق بيه.. أنا عندي اللي يكفيني ويكفي ولاد ولادي. أنا بس رجعت حق الست اللي أنتم سرقتوها وهي على فراش الموت.”
أمي مسكت إيدي وهي بتعيط: “ونحن يا نور؟ هترميني أنا وأبوكِ في الشارع بعد السن ده؟”
سحبت إيدي من إيدها بالراحة، بس بصرامة:
“البيت اللي ساكنين فيه ملك للمجموعة، هيفضل باسمكم لحد ما تعيشوا يومينكم من غير ما حد يضايقكم.. ومصروفكم الشهري هيوصلكم زي ما هو.. مش عشان أنتم استاهلتم، بس عشان أنا نور العطار.. وما أسمحش إن أهلي يشحتوا في الشوارع مهما عملوا فيا. بس المظاهر المزيفة، والعز اللي عايشين فيه من نصب إيهاب وفريدة.. ده خلاص.. انتهى.”


