قفلت السكه

قفلت السكة وأنا حاسس إن الدم حفي في عروقي، نبضات قلبي كانت بطيئة بس قوية زي دقات الساعة اللي بتعد الثواني الأخيرة قبل الانفجار. هدى دخلت عليا الأوضة وهي لابسة عبايتها البسيطة وعنيها ورمة من العياط، بصتلي وقالت بصوت مكسور: “يا يحيى، سيبهم.. الدنيا ميسوانش، خليهم ياخدوا البيت، إحنا اخرة عمرنا هنعيش في مشاكل مع حتة عيل ومراته؟”، بصيت لها بحب وقعدت على طرف السرير مسكت إيديها وبستها وقلت: “يا هدى، الموضوع مابقاش حكاية حيطان ولا طوب، الحكاية حكاية كرامة، وحكاية ابن ربيناه وشقينا عليه لحد ما بقى راجل، بس نسي أصله ونسمين اللي وقف جنبه لما الدنيا كلها قفلت في وشه، متخافيش.. حقي وحقك راجعين وزيادة”، سبتها تنام ورجعت قعدت لوحدي في البلكونة أراقب عربيات الشارع وهي رايحة جاية في مدينة نصر، وطلعت التليفون وكلمت الأستاذة منى المحامية وقلت لها: “جهزي كل أوراق العقد، وعايز محضر رسمي يثبت تهريب الأصول وتحويلها للشركة التانية اللي باسم مراته، وعايز بكرة الصبح بدري البوليس ومندوب من المحكمة يكونوا معايا عند باب الفيلا، مفيش وقت للإنذارات، اللي باع أبوه عشان حتة أرض ما يستاهلش رحمة”.

تاني يوم الصبح الساعة سبعة، كنت واقف قدام بوابة الفيلا بتاعتي، ومعايا عربيتين من التنفيذيين ومندوب التنفيذ والمحامية، المنظر كان صدمة لطارق ومراته داليا، كانوا لسه صاحيين وقاعدين بيشربوا قهوة في البلكونة اللي فوق، داليا أول ما شافتني جاية ومعايا قوات تنفيذ الأحكام والحراسة، صرخت بصوت عالي: “إيه ده؟ إنتوا جيتوا تاني؟ يا طارق انزل طردهم دول فضحونا قدام الجيران!”، طارق نزل ججري وبشورت البيت وشعرهككرب، وقف قدامي وعينه طايرة من الخضة وقال بصوت عالٍ كله عصبية: “إنت اتجننت يا بابا؟ جايب بوليس لحد بيتي؟ إنت فاكر نفسك بتلعب ولا إيه؟ البيت ده خلاص بتاعنا والقانون معانا”، بصيت له ببرود وطلعت العقد من جيب الجاكت ورفعته قدام وشه وقلت بصوت حاسم خلى الجيران اللي واقفين يتفرجوا يسكتوا تماماً: “البيت مش بتاعك يا طارق، والشركة اللي فرحان بيها دي كلها بقت تحت حجز المحكمة”، داليا ضحكت بصوت عالي وهي مرعوبة وقالت: “بت هبلة! بتقول إيه؟ محكمة إيه وعقد إيه؟ ده كلام رجالة عجزة عايزين يخوفونا”، هنا طلعت منى المحامية الورق وقالت بكل ثقة: “الأستاذ طارق مضى من سبع سنين على عقد تمويل وضمان عيني بـ 11 مليون و400 ألف جنيه، وبما إنه هرب أصول الشركة وحولها لشركة تانية باسم المدام مراتك تحايلاً على القانون وتهرباً من سداد الدين، فالمادة الخامسة عشرة من العقد بتعطي الحق المباشر للمقرض بالحجز الفوري على الشركة ومقرها وكل الممتلكات الشخصية المرتبطة بالنشاط المالي، بما فيها الفيلا دي اللي اتكتبت أصلاً بضمانات تجارية ضمنية”، طارق وشّه اتقلب للون الأصفر وبص للعقد ولقى إمضاءه الحقيقي بخط إيده اللي مكنش يقدر ينكره، وبلع ريقه بصعوبة وقال بصوت متهدج: “يا بابا.. دي مزحة سخيفة صح؟ إنت بتهزر عشان كلمتين مبارح؟”، قلت له وأنا باصص في عينه مباشرة: “أنا عمري ما هزرت في الشغل يا طارق، وإنت اخترت تلعب لعبة أكبر بكتير من حجمك، دلوقتي قدامك حلين؛ يا تسلم الشركة بالحسابات والباسوردات والسجلات حالاً قدام المأمور، يا إما هتبات ليلة في القسم بتهمة خيانة الأمانة وإخفاء أموال دائنين، واختار لنفسك”.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *