مسكت الورق بين ايديا

“أنت ما بنيتش حاجة!” قاطعتها بصوت حاد كالس.كين، من غير ما أرفع نبرتي. “أنا كنت هناك.. كنت جنب السرير ده يوم 14 أكتوبر. أنت ومرتك كنتوا بره بتتشاكلوا على منين هتدفعوا مصاريف مدرسة فريدة في التجمع، والست اللي جوه كانت بين إيدين ربنا. أنت استغليت إنها مش قادرة تتكلم، أو أخدت بصمتها.. أو زي ما هو باين هنا، جبت حد زور خطها بالمليم.”

أمي قربت من الترابيزة، دموعها نزلت بس مش دموع ندم.. كانت دموع خوف من الفضيحة: “يا نور يا بنتي.. يهديكِ يرضيكِ، بلاش الكلام ده قدام الأغراب! احنا أهلك! العيلة هي اللي باقية لك، الفلوس بتروح وتيجي!”

بصلت لأمي وضحكت ضحكة مكسورة من غير صوت: “العيلة؟ دلوقتي بقيت بنتك؟ دلوقتي بقيت العيلة اللي باقية؟ من عشر دقايق بس كنت غبية وما بفهمش في البيزنس وبياعة غلبانة وبتتسلوا بيا على الفطار! لما كنتم فاكريني ما حيلتيش لقمة، كان الاحتقار هو لغتكم معايا. ولما اكتشفتوا إن الأرض اللي واقفين عليها ملكي، بقيتوا تتكلموا عن الأهل والدم؟”

فريدة قربت مني، ولأول مرة في حياتي أشوف في عيونها انكسار حقيقي. التكبر والغرور اللي عاشت بيه 38 سنة اتمسح في لحظة.

“نور.. عشان خاطري.. إيهاب هيضيع. إيهاب لو الشغلانة دي راحت منه والتحقيق كمل، هيدخل السجن. احنا علينا ديون للبنك، وفيلا التجمع مرهونة، والأقساط خنقانا.. أنا ما كنتش اعرف حاجة عن كل ده!”

بصلت لإيهاب اللي كان باصص للأرض، شفايفه بتترعش.

“إيهاب استغل اسمي وصفتي عشان ياخد تسهيلات ائتمانية بمليارات من البنوك باسم شركتي.. كان بيكتب في الأوراق إنه شريك ورئيس قطاع المبيعات في مجموعة نور العطار. الراجل ده ما استغلنيش بس.. الراجل ده كان هيغرق شركتي معاه لو السوق اتهز!”

صلاح، بتاع القانونية، اتكلم بلهجة جادة: “يا فندم.. البلاغ اتقدّم خلاص للبنوك وللرقابة المالية، والتحقيق الإداري شغال. قدام الأستاذ إيهاب 24 ساعة يسلم كل المستندات، وإلا الق.ضية هتحول للنيابة العامة فوراً بتهمة النصب والتزوير واستغلال نفوذ وهمي.”

إيهاب رفع رأسه وصصرخ في فريدة: “سكتيها! قولي لأختك تتنازل! أنتِ اللي كنتِ طول الوقت بتقوليلي دي هفأ وما بتفهمش حاجة ومش هتاخد بالها! أنتِ اللي ورطتيني!”

فريدة بصتله بذهول: “أنا اللي ورطتك؟! أنت اللي كنت بتتوسل لها بالسر عشان تاخد شغل من شركتها ومن وراها! أنت طلعت نصاب ومفلس!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *