جو ساحر

انتها التسجيل بصوت ضحكاتهم التعبانة مع بعض.

القاعة بقت عبارة عن غلاية بتغلي. الهمهمات زادت، أعمامي وإخواتي قاموا وقفوا من طاولاتهم والدم فار في عروقهم. سامح كان واقف في نص المسرح، العرق نازل من جبهته بيمسح مكياج العريس، وشه بقى باهت، وبص لي وهو بيرتجف: “مريم.. ده.. ده تركيب! والله ده فبركة وتذكير بالذكاء الاصطناعي! أنتِ بتصدقي كلام متركب؟!”

طلعت خطوة لقدام، وبصيت له بكل احتقار، وقلت في المايك عشان كل الناس تسمع: “ذكاء اصطناعي؟ التليفون اللي نسيت تقفله يوم الخميس العصر لما أمك نادت عليك، هو اللي سجل كل كلمة. البرينت سكرين بتاع المكالمات مدته 45 دقيقة كاملة محتسابة في شركات الاتصالات. المحامية بتاعتي سلمت نسخة للتفريغ للمحكمة الصبح، والبنك بتاعي اتحظر فيه أي تعامل باسمي أو بتوكيل منك من إمبارح.”

سعاد أم سامح وقفت في وسط القاعة وصرخت بصوت متوتر وهي بتهز إيدها بالذهب: “أنتِ بتتبلي على ابني! أنتِ ست مجنونة وعايزة تشوهي سمعتنا! احنا ناس شرفاء وما يلزمناش الجوازة دي اصلاً!”

رديت عليها وانا ببتسم ببرود: “شرفاء؟ الشرفاء يا حجة سعاد مش بيبصوا لشقا أرملة وطمعانين في قرشين عيال يتامى! الشرفاء مش بيمثلوا على أطفال إنهم أمهات وآباء وهم بيتقرفوا من لعبهم! أنتِ وابنك جيتوا هنا فاكرين إنكم بتمثلوا في مسرحية وهتكسبوا البطولات والتأمين.. بس نسيتوا إن ربنا ما بيسيبش حق حد.”

في اللحظة دي، أخويا الكبير حسام ما قدرش يمسك نفسه، طلع على المسرح بخطوات سريعة وزق سامح من ياقة بدلته: “يا واطي! يا خسيس! طمعان في شقا أختي وعيالها؟!”

القاعة انقلبت. قرايبي جربوا ناحية المسرح، وسامح بدأ يتراجع لورا ويدور على مخرج من القاعة وهو بيلعثم: “يا جماعة افهموا.. الموضوع اتفهم غلط!”

رفعت إيدي وقلت لحسام: “سيبه يا حسام.. ما تتوسخش إيدك بيه. الوسخ بيغرق في وسخته لوحده.”

بصيت لسامح وقلتله: “أنا ما لغتش الفرح يا سامح.. عارف ليه؟ عشان الفلوس اللي أنت كنت طمعان فيها، أنا صرفت جزء صغير منها النهارده، مش عشان أتجوزك.. عشان أشتري الفضيحة دي ليك ولأمك قدام التسعين عزوم. القاعة دي مدفوعة، والأكل مدفوع، والدي جي مدفوع.. بس الثمن اللي أنت هتدفعه من سمعتك وشرفك من النهارده، مش هتكفيه الأربعة مليون بتوعي ولا أضعافهم!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *