جو ساحر

سامح حاول يتكلم، بس ملاعق القاعة والأطباق بدأت تتكسر، والناس بدأت تصرخ في وشه بالشتائم والاحتقار. أمه سعاد مسكت إيده وجم يحاولوا يجروا ناحية بوابة القاعة الرئيسية عشان يهربوا من فضيحة العمر، بس المفاجأة الكبيرة كانت مستنياهم عند الباب!

الباب الحديدي بتاع القاعة اتفتح، ودخل منه اتنين أفراد بشرطة ومائين برتبة ضابط.

سعاد اتجمدت مكانها، وسامح برق عينه: “فيه إيه؟! انتوا جايين هنا ليه؟!”

الضابط قرب بخطوات ثابتة، وطلع من جيبه ورقة رسمية وبص لسامح وقال بصوت جهوري هز القاعة: “أنت الأستاذ سامح عبد المجيد الفولي؟”

سامح بلع ريقه بالعافية: “أيوه.. أنا. فيه إيه يا فندم؟”

الضابط بص للورقة وقال: “مطلوب القبض عليك بناءً على أمر نيابة الصادرة برقم 4802 حصر أموال عامة، بتهمة النصب والتزوير في أوراق رسمية محرر ضدك فيها محضر من الأستاذة مريم السايس، بالإضافة لإن براجة التحريات أثبتت إنك صادر ضدك حكم غيابي ثلاث سنين في ق.ضية شيكات بدون رصيد وتزوير توكيلات لشخص تاني في محافظة الجيزة!”

القاعة كلها شهقت!

أنا نفسي كنت عارفة ق.ضية التزوير اللي محاميتي اكتشفتها يوم الجمعة بالليل، بس حوار الحكم الغيابي بتاع الجيزة كان الشريطة الذهبية اللي حطيتها المحامية الصبح في ملف النيابة!

سعاد أم سامح أغمى عليها وسقطت على الأرض بين الطاولات، والناس الملتفين حولها محدش راضي يمد إيده يشيلها من كتر القرف. سامح بدأ يصرخ وهو الكلبشات بتتقفل على إيده قدام المصورين اللي كانوا شغالين بيصوروا الحادثة فيديو وصور متحركة: “مريم! ارجوعي عن ده يا مريم! أنا بحبك والله! أنا كنت بهزر مع أمي! مريم الحقيني!”

بصيت له بمنتهى القسوة اللي اتعلمتها في الـ 48 ساعة اللي فاتوا وقلتله: “أنا أنقذت نفسي وعيالي منك يا سامح.. والدور عليك دلوقتي تدخل المكان اللي يليق بأشكالك.”

الشرطة سحبت سامح وراه وهو بيبكي وبيترجى زي الأطفال، ووالدته سعاد فاقت وهي بتصرخ وتولول وسط نظرات الشماتة والاحتقار من كل القاعة.

لما المشهد انتهى، والشرطة أخدتهم وخرجوا، القاعة سادت فيها حالة من الهدوء الممزوج بالصدمة. بصيت للملايين اللي صرفتها، وللفستان الأبيض اللي كنت لابسه.. ورحت قتعت الطرحة من على رأسي بكل قوة ورميتها على الأرض.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *