جو ساحر

مشيت خطوتين ناحية المايك الثاني، واستأذنت منه بلطف وأخدته من إيده. سامح بصلي باستغراب، بس ابتسم للناس وقال: “العروسة تحب تقول كلمة الأول!”

وقفت في نص المسرح. الإضاءة كلها اتسلطت عليا. فستاني الأبيض كان بيلمع، بس عينيا كانت ثابتة زي حديد الجسر. بصيت للجمهور، وبصيت لسعاد اللي كانت بتبصلي بقمة التكبر، وبعدين بصيت لسامح وقلت في المايك بصوت نقي وواضح يرن في أركان القاعة كلها:

“مساء الخير عليكم جميعاً. شكراً إنكم جيتوا تشاركونا الفرحة.. أو بمعنى أصح، تشاركونا ‘الحقيقة’. سامح قالكم إنه حضر فيديو لمراحل حبنا.. بس أنا بصراحة انتهزت الفرصة وعدلت في الفيديو شوية، عشان أضيف حتة صغيرة جداً.. حتة بتلخص بالظبط الرحلة دي كانت مبنية على إيه.”

سامح وشه بدأ يتغير، البسمة اتجمدت على شفايفه وقال بصوت واطي بعيد عن المايك: “مريم.. بتعملي إيه؟ مش ده اللي اتفقنا عليه!”

تجاهلته تماماً وشاورت للدي جي: “شغل التسجيل يا ابني.”

فجأة، الشاشة العرض الكبيرة اللي ورا الضيوف نورت. الموسيقى الهادية قطعت. والصوت خرج من السماعات المكبرة الضخمة اللي بتوزع الصوت في القاعة كلها.. صوت سامح نفسه، بوضوح نقي جداً، وبدون أي تشويش:

(صوت سامح من التسجيل): “بعد كتب الكتاب كل حاجة هتبقى في جيبي.. مريم مرعوبة تعيش لوحدها، ومعاها تلات عيال كاسرين ظهرها، وهتعمل أي حاجة عشان تحس إن عندها راجل وبيتكفل بيهم…”

السكون نزل على القاعة زي الصاعقة. الناس اللي كانت بتمضغ الأكل وقفت. المعازيم اللي كانوا بيضحكوا اتجمدوا في أماكنهم. أختي الكبيرة برقت عينها، وقرايبي بدأوا يتعدلوا في قعدتهم.

سامح وشه اصفر، لونه بقى زي العيا. اتلفت للشاشة وصرخ في الدي جي: “اقفل القرف ده! اقفل المهزلة دي يا غبي!”

بس الصوت كمل بكل جبروت، وصوت أمه سعاد طلع يرن في القاعة:

(صوت سعاد): “ومعاها كام؟”

(صوت سامح): “بين شهادات وحسابات في البنك معدية الأربعة مليون جنيه، والشقة لوحدها تعملها بتاع سبعة مليون… أنا بس حاطط جزامة في بؤي ومستحمل بالعافية. القرف بتاعها وبتاع العيال! وخصوصاً التوأم.. أنتِ مش متخيلة أنا بتموت في اليوم مية مرة وأنا بمثل إني مهتم بلعبهم وطلباتهم الهبلة.. أخلص بس موضوع الشقة وأعوض اللي صرفته على الفرح ده، وأخلع وأسيبها تغرق هي وعيالها، أنا أصلاً بقيت أتقرف أطالع في وشها!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *