جو ساحر

مسكت المايك لآخر مرة وقريب مني ولادي التلاتة؛ مازن وفريدة ونادين، اللي كانوا باصين لي بذهول وفخر في نفس الوقت.
قلت للمعازيم بابتسامة حقيقية طالعة من قلبي: “يا جماعة.. المأذون ما جاش، والعريس طلع حرامي.. بس الفرح ده مش هيبوظ. الفرح ده مش عشان جوازي من سامح.. الفرح ده هو احتفالي بنجاتي أنا وعيالي من أكبر فخ اتعملنا! العشاء مفتوح، والدي جي هيشغل أحسن أغاني، والنهارده هنرقص ونفرح عشان ربنا كشف المستور ونور بصيرتي!”
الموسيقى اشتغلت، والناس كلها وقفت تصفق بحرارة وجنون. أعمامي وإخواتي صعدوا المسرح وحضنوني، ومازن مسك إيدي وقالي بصوت يرج القلب: “أنا بحبك أوي يا أمي.. أنتِ أقوى واحدة في الدنيا.”
وفريدة ونادين حضنوا رجليا وهما بيضحكوا.
قضيت الليلة برقص وأضحك مع ولادي وأهلي، كأني اتولدت من جديد.
بس وأنا قاعدة في آخر الليل في القاعة، بعد ما الناس مشيت والأنوار بدأت تطفي، جالي أخي حسام واداني التليفون بتاعي وهو وشه مشدود: “مريم.. المحامية بتتصل بيكي تاني من القسم.. بتقولك فيه حاجة خطيرة اكتشفوها في تليفون سامح المضبوط مع الشرطة.. حاجة أكبر بكتير من مجرد فلوس وشقة!”
مسكت التليفون وإيدي بترتجف خفيف، وحطيته على أذني: “ألو.. خير يا أستاذة؟”
صوت المحامية جاء من الناحية التانية وهو متوتر وجاد جداً: “مريم.. اسمعيني كويس. إحنا فحصنا الواتساب والتسجيلات الخاصة على تليفون سامح بعد ما حرزناه.. سامح ما كانش شغال لوحده، وما كانش طمعان في الأربعة مليون بتوعك بس.. سامح كان مجرد أداة لشبكة تنظيمية متخصصة في ابتزاز الأرامل، والشخص اللي كان بيمشيه ويديه التعليمات خطوة بخطوة.. يطلع هو…”
سكتت المحامية ثواني، وقلبي وقف عن النبض.
“طلع مين يا أستاذة؟! ناطقي!”
ردت المحامية بصوت هز كياني: “طلع جوز أختك المرحومة.. أب Geminis التوأم فريدة ونادين.. اللي مفروض إنه ميت من خمس سنين!”


