الورث المسموم بقلم منال على

“يا ابني، أنا أقرب لك من البت دي، مش كده؟! نغرقها في القروض ونرميها برا الشقة!” قالتها الحماة وهي
رافعة صوتها بغِلّ.
“اطلعي برا قبل ما ألم هدومك وأرميها على السلم!” صوت أمينة هانم دوّى في الشقة كلها لدرجة إن الجيران أكيد سمعوا الخناقة. “فاكرة إني مش شايفة إزاي بتلفّي ابني حوالين صباعك؟! كل اللي بتعرفي تعمليه إنك تصرفي فلوسي!”
بقلم منــال عـلـي
وقفت ندى عند باب الأوضة ماسكة كيس الخضار. طماطم وخيار للسلطة اللي كانت ناوية تعملها على العشا. يوم عادي جدًا… رجعت من الشغل، عدّت على السوبر ماركت… وفجأة لقت نفسها في نص الخناقة دي.
ـ يا طنط أمينة، أنا مش فاهمة…
لكن حماتها ما سابتهاش تكمل.
ـ مش فاهمة إيه؟!
قربت منها بخطوات سريعة، فندى رجعت لورا لحد ما ضهرها لمس الحيطة.
ـ إنتِ خدتِ مني ابني! سرقتي حياتي كلها! ودلوقتي كمان جاية تتحكمي في شقتي؟!
بقلم منــال عـلـي
ندى حسّت بقبضة في معدتها. تاني. نفس الاتهامات، نفس النظرات المليانة كره. خمس سنين… خمس سنين وهي بتحاول تكسب رضاها، وكل مرة نفس السيناريو. الأكل ناقص ملح، الأرض مش نضيفة، صوتها عالي وهي بتتكلم في التليفون.
بقلم منــال عـلـي
ـ هحضر العشا دلوقتي…
قالتها بهدوء وهي داخلة المطبخ، لكن إيديها كانت بترتعش.
ـ آه اطبخي اطبخي!
قالتها أمينة بسخرية وهي ماشية وراها.
ـ تعملي أكل للبيت كله… بس مين اللي دافع؟ أنا! من معاشي!
بدأت ندى تطلع الحاجة من الكيس من غير ما ترد. حسن هيرجع بعد ساعة… عنده اجتماع طويل النهارده. هيهدي أمه كعادته… أو على الأقل ده اللي كانت بتقنع نفسها بيه. رغم إنه بقى في الفترة الأخيرة بيسكت كتير، ويقول لها:
“إنتِ عارفة أمي يا ندى… طبعها كده.”
ـ أنا بكلمك!
إيد الحماة شدت كتف ندى ولفّتها ناحيتها.
أمينة كانت قصيرة، لكن جسمها متين وصوتها عالي. زمان كانت ست جميلة، الصور القديمة اللي معلقة في الصالون كانت بتبين ده بوضوح. لكن دلوقتي وشها بقى قاسي والغضب باين في كل تجعيدة فيه.
ـ سامعاكي.
قالتها ندى بالعافية وهي بتحاول تتمالك نفسها.
ـ حسن قالي امبارح إنه عايز يعمل قرض عشان يجيب عربية. قولتله: “يا حبيبي ليه القروض؟ أنا معايا شوية فلوس محوشاهم.” لكنه رفض! وإنتِ السبب! إنتِ اللي بعدتيه عني!





