شقه ابني

هنا بقى أنا ما اتمالكتش نفسي، وقومت وقفت ونزلت فيها زعيق: “شقتك مين؟! الشقة دي شقة ابني في بيتي وأنا اللي مربياه وأنا صاحبة البيت ده كله! تفتحي وتدخلي وتفقلي بإذني، ومافيش حاجة اسمها خصوصية عليا! وأعلى ما في خيلك اركبيه!”.

البنت من كتر القهرة والدموع ما قدرتش تتكلم، طلعت جري على شقتها وهي بتعيط.

عدت ساعتين، وابني رجع من شغله. ما فيش خمس دقائق ولقيته نازل عليا، وشه أحمر من الغضب وبيصرخ: “إيه اللي عملتيه ده يا أمي؟! إزاي تطلعي شقتي بغيابي وتفتحي دولاب مراتي وتدي حاجتها لأختي من غير ما تستأذنوها؟!”.

وقفتله وقولتله بقسوة: “إنت جاي تحاسب أمك عشان حتة فستان أختك استعارته؟ بتبدي مراتك عليا يا ابن بطني؟”.

قال لي وهو بيحاول يمسك نفسه: “الموضوع مش موضوع فستان يا أمي! الموضوع موضوع احترام وحرمة بيت! مراتي نازلة تبكي مقهورة وتقولي شقتي اتفتحت وحاجتي أتخدت بدون إذنك!”.

قمت ضاحكة بانتصار وقولتله: “أومال لو عرفت العباية الغالية اللي كانت مخبياها لأمها في عيد الأم وأنا أخدتها ونزلتها عندي كنت عملت إيه؟! “.

ابني أول ما سمع كلمة “العباية”، وشه اتخطف، والدم هرب منه، وبصلي بذهول وصدمة مش طبيعية وقال بصوت واطي ومكسور: “عباية إيه يا أمي؟ العباية السودا اللي بالتكت اللي كانت ملفوفة في الشنطة؟”.

قولتله بكبرياء: “ايوه هي! أصلها استخسرت تجيبلي زيها وكانت رايحة تديها لأمها، وأنا أخدتها عشان أقهرها!”.

ابني حط إيده على رأسه وقعد على الكرسي ومش قادر ينطق، وقال بصوت مليان قهرة وكسرة: “العباية دي مراتي مكانتش جيباها لامها يا أمي.. العباية دي مراتي كانت محوشة من مصروفها، وكانت جايباها لك إنتي هدية ليكى عشان تودهالك في عيد الأم، وكانت مخبياها عشان تعملها لك مفاجأة لما ترجع من عند أمها!”.

الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة.. الشقة كلها سكتت، وبنتي بصتلي بصدمة، وأنا وقفت متسمرة في مكاني مش عارفة أرد ولا أقول إيه، والحيطان حسيت أنها بتميل بيا.. ريقي نشف ورجلي ما بقتش شيلاني، قعدت على أقرب كرسي وأنا بصة لابني ومش قادرة أستوعب الكلام. العباية اللي كنت فاكراها مستخسراها فيا وهتديها لامها، طلعت هي اللي محوشة من قوت يومها عشان تفرحني بيها في عيد الأم!

ابني بصلي بعيون مليانة خيبة أمل وقام وقف، بص للارض وقال بصوت مكسور كأنه بيودع حاجة جوايا: “أنا كنت فاكر إنك الحنية اللي بتلمنا يا أمي.. مراتي بقالها أشهر بتضغط على نفسها وتقولي ‘نفسي أفرح أمك بحاجة قيمة تليق بيها’، وأنا أقولها يابنتي ما تكلفيش نفسك، تقول لأ دي أمي التانية ولها حق عليا.. تقوم أول ما تخشي شقتها تتهميها وتسرقي هديتك بإيدك وتجري تقهريها؟! … الكلمة دي كانت بتنزل على قلبي زي السياط، وبنتي وقفت ورايا حاطة إيدها على بوقها وبتبصلي بصدمة وخجل، الفستان اللي كانت فرحانة بيه بقى كأنه حتة جمرة محروقة في إيدها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *